القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن البيع يفسد في حال جهالة الأجل فيه؛ لما يفضي إليه من المنازعة [1] .
القول الثاني: ذهب المالكية والشافعية إلى بطلان البيع في حالة جهالة أجله؛ لفقده شرط العلم بالأجل [2] .
القول الثالث: ذهب الحنابلة إلى صحة العقد وبطلان الأجل الوارد فيه؛ مستدلين بحديث عائشة_ رضي الله تعالى عنها _: أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها، فقال أهلها: «نبيعكِها على أنّ ولاءها لنا» ، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا يمنعك ذلك؛ فإنما الولاء لمن أعتق» [3] ؛ فالرسول- عليه الصلاة والسلام- أبطل الشرط، ولم يبطل العقد [4] .
وتظهر ثمرة هذا الخلاف فيما إذا أسقط الأجل المجهول، فهل يصح العقد أو لا؟ فالحنفية فرقوا بين الجهالة المتقاربة والفاحشة؛ فإذا لم يبطل الأجل حتى حلوله فلا يجوز، وإن أبطله قبل حلول الأجل وقبل أن يفسخ العقد جاز عندهم، خلافًا لزفر [5] _ رحمه الله تعالى _. وأما الجهالة الفاحشة: فإذا أبطل الأجل قبل الافتراق ونقد الثمن جاز البيع، خلافًا لزفر، وأما إذا افترقا قبل إبطال
(1) انظر:"الهداية"للبابرتي 3/ 49، و"البحر الرائق"لابن نجيم 5/ 303، و"بدائع الصنائع"للكاساني 4/ 112، 138.
(2) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب 4/ 414، و"كفاية الطالب"لأبي الحسن المالكي 2/ 194، و"المهذب"للشيرازي 1/ 299، و"روضة الطالبين"للنووي 9/ 412.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل، (3/ 73) (2168) ، ومواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب باب إنما الولاء لمن أعتق، (2/ 1141) (1504) .
(4) انظر:"المبدع"لابن مفلح 4/ 58، و"كشاف القناع"للبهوتي 2/ 499.
(5) هو: زفر بن الهذيل بن قيس العنبري، أحد أعلام المذهب الحنفي، وكان مبجلًا عند أبي حنيفة، وكان ورعًا زاهدًا، توفي سنة 158 هـ.