وجه يتحقق معه شرط العلم بالثمن؛ كأن يأتي إلى الجزار مثلًا ويأخذ منه لحمًا، ثم إنهما يفترقان دون أن يحددا قدر ثمن ذلك اللحم المأخوذ، على أنه يؤدي مطلع كل شهر ثمن ما أخذ بناء على اتفاق أو عرف يقتضي ذلك.
فالفرق بين هذه الصورة وسابقتها هو أن الثمن لا يعلم قدره حين أخذ السلعة، ومعلوم أن العقد بينهما إنما يتم بمجرد أخذ السلعة على أن ثمنها مؤخر، وعليه فإن هذا البيع بصورته هذه يكون مجهول الثمن حين الأخذ.
وبالنظر في واقع التعامل ببيع الاستجرار، وما قرره الفقهاء من صور، يلاحظ أن الثمن في بيع الاستجرار إذا لم يتم تحديده في كل مرة فإنه لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون مربوطًا بسعر السوق، بناء على اتفاقهما على ذلك، أو على جريان العرف بذلك، والمراد هنا هو أن يكونا جاهلين أحدهما أو كلاهما بسعر السوق لتلك السلع المأخوذة، وصورة هذا: أن يأخذ المشتري ما يحتاجه من سلع على أن يؤدي ثمن ما اجتمع عليه من ذلك مطلع كل شهر بحسب سعر السوق.
الحالة الثانية: أن يقتصر التعامل بينهما على مجرد أخذ السلع دون أن يتفقا على تحديد الثمن أو ربطه بشيء ما كما سبق في الحالة الأولى، بل يتعاملان هملًا دون أن يكون ثمة اتفاق بينهما أو عرف يقتضي إناطة الثمن بسعر السوق.
ولتحرير حكم بيع الاستجرار بثمن مؤخر مجهول، فإنه لابد من التفصيل على ضوء هاتين الحالتين؛ كما يلي:
حكم الحالة الأولى:
وهي ما إذا كان التبايع مقتصرًا على مجرد أخذ السلع على أن ثمنها يكون