فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 261

دفعه بيعًا مطلقًا سلم فيه الثمن على ما عليه الصورة العامة في البيع، وأما حال كونه مقدمًا فيتعين النظر فيه؛ لأن التعاقد ببيع الاستجرار قد يكون حين أخذ السلعة، وقد يكون قبل ذلك:

فإذا كان وضع الثمن عند البائع مقرونًا بالتعاقد به على سلعة معينة أو موصوفة، فيكون قبض البائع للثمن حاصلًا ومتحققًا بمجرد وضعه عنده؛ وعليه فتترتب آثار القبض كاملة ههنا، من جهة الضمان واستحقاق التصرف فيه وما إلى ذلك، ولا تتوقف على أخذ المشتري للسلعة.

وأما إن كان المشتري وضع ذلك المبلغ ولم يعقد به على سلعة معينة أو موصوفة، ثم عندما أخذ سلعة فيما بعد من البائع اتفقا على أن يؤخذ ثمنها من ذلك المبلغ المقدم، فإن قبض البائع للثمن ههنا إنما حصل حين أخذ السلعة والاتفاق على كون ثمنها يؤخذ من ذلك المبلغ المقدم؛ وعليه فإن آثار القبض لا تحصل إلا عند ذلك، أما قبل الأخذ فإن تلك الآثار لا تتحقق؛ لأن القبض فرع عن حصول العقد وتمامه، فإذا كان العقد لم يحصل بينهما إلا حين الأخذ كان القبض كذلك.

والقبض في هذه الصورة تم عن طريق التخلية؛ إذ إن غاية ما فيه أن المشتري أذن للبائع أن يأخذ ثمن السلعة من ذلك المبلغ، والتخلية بمفهومها العام تعني: $رفع الموانع، والتمكين من القبض# [1] ، فكان القبض حاصلًا بمجرد إذن المشتري للبائع الذي حصل تابعًا لاتفاقهما على كون الثمن يؤخذ من تلك السلعة، على أنه قد يكون الاتفاق بينهما على أن الثمن يؤخذ من ذلك المبلغ حين المحاسبة؛ وعليه فلا يحصل القبض إلا حين المحاسبة؛ لأنه كما

(1) "حاشية ابن عابدين"6/ 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت