بهذا يشير إلى كون الثمن مؤخرًا.
وقد ذكره المالكية أيضًا؛ قال عليش: «وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم؛ يؤخذ كل يوم شيء معلوم، ويشرع في الأخذ، ويتأخر الثمن إلى العطاء» [1] .
وقصر الشافعية- رحمهم الله- كلامهم في بيع الاستجرار في هذه الصورة؛ قال الخطيب الشربيني: «وأخذ الحاجات من البياع يقع على ضربين؛ أحدهما: يقول:"أعطني بكذا لحمًا أو خبزًا"مثلًا ... ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدي ما اجتمع عليه ... والثاني: أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن ... » [2] ؛ فحصرها في كون الثمن مؤخرًا، وهو مفهوم كلام النووي، رحمه الله [3] .
وهذا ما فسر به ابن القيم- رحمه الله- مسألة البيع بما ينقطع به السعر؛ فقال: «وصورتها: البيع ممن يعامله من خباز أو لحام أو سمان أو غيرهم، يأخذ منه كل يوم شيئًا معلومًا، ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع ... » [4] .
إذا تقرر ذلك، تعين النظر في جهة العلم بالثمن من عدمه حين أخذ السلعة، وكذلك في وقت انعقاد البيع: هل هو حين الأخذ، أم أنه حين التحاسب؛ وهو ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
(1) "منح الجليل"11/ 342.
(2) "مغني المحتاج"2/ 4.
(3) انظر:"المجموع"9/ 173.
(4) "إعلام الموقعين"776.