المطلب الأول: الطلاق لغة. [1]
الطلاق مصدر طلقت المرأة طلقت، وهو يدل على التخلية والإرسال وحل العُقد، يقال: أطلق الأسير أي خلاه، ومنه ناقة طَلْق وطُلُقٌ: لا عِقال عليها، والطليق: الأسير الذي أُطلِقَ عنه إسارُه وخلِّي سبيلُه، ورجل مِطلاق ومِطْليق وطِلِّيق وطُلَقَة، على مثال همزة: كثير التطليق للنساء.
وطلَّق البلاد: تركها، وقال العُقيلي، سأله الكِسائي فقال: أطلَّقت امرأتك؟ فقال: نعم، والأرض من ورائها! وطلّقت البلاد: فارقتها. وطلّقتُ القوم: تركتهم؛ وأنشد لابن أحمر:
عطارفةٌ يرون المجْدَ عُنْما ... إذا ما طلَّق البَرمُ العِيالا
أي تركهم كما يترك الرجل المرأة.
المطلب الثاني: الطلاق شرعا.
تعددت تعريفات الفقهاء للطلاق في العرف الشرعي، ولا يختلف بعضهم عن بعض بكثير:
قال ابن عابدين من الأحناف: رفع عقد النكاح بلفظ مخصوص ولو مآلا. [2]
وقال ابن عربي [3] من المالكية: الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج. [4]
وقال الشافعية: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. [5]
وقال البهوتي من الشافعية: حل قيد النكاح أو حل بعضه. أي: قيد النكاح بالطلاق
(1) لسان العرب لابن منظور، (4/ 2693) محيط المحيط للبستاني، ص:555، والمعجم الوسيط، (563) . ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، (3/ 420) ، ومختار الصحاح للرازي، ص:166، مادة (طلق) .
(2) رد المحتار على الدر المختار، لابن عابدين، (3/ 226) .
(3) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي، أبو عبد الله، إمام تونس وعالمها وخطيبها، ولد فيها عام 716 هـ، وتوفي فيها عام 803 هـ، وله تصنيفات كثيرة منها: (المختصر الكبير) في الفقه المالكية، و (المختصر الشامل) في التوحيد. الأعلام، الزركلي، (7/ 43) .
(4) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، الحطاب، (4/ 18) .
(5) أسنى المطالب في شرح روض الطالب، الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا، (3/ 263) ، دار الكتاب الإسلامي، (د. ط- د. ت) .