فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 151

المبحث الثالث: العلاقة بين الشريعة والقانون.

إن الشريعة الإسلامية منزّلة من الخالق، وأما القوانين الوضعية هي من تنظيم البشر، فبينهما علاقة تضاد وتناقض، فلا علاقة انسجام وتوافق، فتتفقان فقط في تنظيم المجتمع، وتختلفان في كثير من الأمور، ويمكن تقسيم العلاقة بينهما إلى التشابه والتناقض:

المطلب الأول: التشابه بين الشريعة والقانون [1] .

إن الشريعة والقانون متشابهان في ظاهر بعضهما، ولا يتوافقان في كل وجه، ومن نموذج التشابه بينهما ما يلي:

أولا: الرجوع للعرف عند النص عليه في مصدر الالتزام، سواء الكتاب والسنة وما يستند إليهما في الشريعة، أو النظام الصادر عن السلطة، وكذلك العقد في القانون، أو عدم وجود النص على غيره في الجميع.

ثانيا: أن العقد مصدر للالتزام، ويشترط عدم مخالفته لنصوص الكتاب والسنة، أو النظام الصادر عن السلطة في القانون، وكذلك في أصول القانون يشترطبعدم مخالفته للنظام.

ثالثا: عدم تطبيق النظام بأثر رجعي، فلا يُطبّق على الحالات التي وقعت سابقة عليه في القانون، وكذا في الشريعة إذ يقول تعالى عن تحريم الربا والزواج بزوجات الآباء: {فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)} [2] ، {عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [3]

(1) انظر: مسائل حول الشريعة والقانون، البصيري، سلطان بن عثمان البصيري، موقع صيد الفؤاد، ت:13/ 8/1433 ه، www.saaid.net

(2) البقرة 275

(3) المائدة 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت