المطلب الأول: الخِطبة لغة [1] :
بكسر الخاء من خَطَب المرأة يخطُبها خَطْبًا وخِطْبَةً وخِطِّيْبَى، دعاها إلى التزويج، قال تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [2] ، واختطب القوم فلانا إذا دعَوه إلى تزويج صاحبتهم، والخطب: الأمر يقع، وإنما سمّي بذلك لما يقع فيه من التخاطب والمراجعة، والعرب تقول: فلان خِطْبُ فلانةَ إذا كان يخطبها. ويقول الخاطب: خِطْبٌ! فيقول المخطوب إليهم: نِكحٌ، وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها. وكانت امرأة من العرب يقال لها: أم خارجة، يُضرب بها المثل، فيقال: أَسْرَعُ من نكاح أم خارجة. وكان الخاطب يقوم على باب خِبائها فيقول: خِطْبٌ. فتقول: نِكْحٌ، وخُطْبٌ، فيقال: نُكْحٌ.
والخطب: الشأن أو الأمر صغر أو عظم، وهو سبب الأمر. يقال: ما خَطْبُك؟ أي ما أمرك؟ وتقول: هذا خَطْبٌ جليل، وخَطْب يسير، والخطب: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن والحال؛ ومنه قولهم: جلَّ الخطب، أي عظم الأمر والشأن، وقال تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} [3] ، وجمعه خطوب.
قال ابن فارس: الخاء والطاء والباء أصلان، أحدهما الكلام بين اثنين، - وهو المطلوب والمذكور - والآخر اختلاف لونين.
وقال الفراء: الخطْباء الأتان التي لها خط أسود على متنها، والحمار الذكر أخطب، والأخطب: طائر، لعله يختلف عليه لونان، والخُطْبان: الحنظل إذا اختلف ألوانه، والأخطب: الحمار تعلوه خُضْرة، وكل لون يشبه ذلك فهو أخطبُ.
(1) لسان العرب، ابن منظور، (13/ 1194) ، ومحيط المحيط، البستاني، ص:240، ومختار الصحاح، الرازي، ص:76، ومعجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، (2/ 198) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 ه 1979 م.
(2) سورة البقرة، الآية:235
(3) سورة الذاريات، الآية:31