عرّفه ابن عابدين [1] : عقد يفيد ملك المتعة، أي حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي، فخرج كلمة (المرأة) الذكر والخنثى المشكل لجواز ذكورته، و خرج بقوله (لم يمنع من نكاحها مانع شرعي) المرأة الوثنية والمحارمُ والجِنِّيّة وإنسانُ الماء لاختلاف الجنس، وأجاز الحسن نكاح الجنية بشهود قُنْيَة (قصدا) ، خرج ما يفيد الحل ضمنا، كشراء أمة للتسري فتحرم مَزْنِيَّةُ الأب على الابن بخلاف {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [2] لإسناده إليها والمتصور منها العقد لا الوطء إلا مجازا [3] .
وقال ابن قدامة: هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه، مالم يصرفه عنه دليل. وقال القاضي [4] : الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا؛ لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج، لدخوله في قوله تعالى: {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} [5] . وقيل بل هو حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، تقول العرب: أنكحنا الفرا [6] ، فسنرى، أي أضربنا فحل حمر الوحش أمه، فسنرى ما يتولد منها [7] .
هو عقد شراكة بين الرجل والمرأة لغرض التعايش الأبدي معا، وفقا للوائح القانونية والأخلاقية والعادات [8] .
(1) هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره، ولد في دمشق عام 1198 هـ، وتوفي فيه عام 1252 هـ. (انظر: الأعلام، خير الدين الزركلي،(6/ 42) .
(2) سورة البقرة، الآية: 230
(3) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، (3/ 3 - 6)
(4) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، أبو يعلى: عالم في الأصول والفروع وأنواع الفنون، من أهل بغداد، شيخ الحنابلة، له تصانيف كثيرة، منها: الكفاية في أصول الفقه، والأحكام السلطانية، وغيرهما، ولد عام 380 ه/990 م، وتوفي في عام 458 ه/1066 م (الأعلام، الزركلي، 6/ 99 - 100)
(5) سورة النساء، الآية: 22.
(6) الفرأ، مهموز مقصور: حمار الوحش، قيل الفتي منها. انظر: لسان العرب، ابن منظور، (37/ 3367) . ومحيط المحيط، البستاني، ص:681، مادة (فرأ) .
(7) المغني، ابن قدامة، (7/ 3)
(8) انظر: قانون الأسرة والميراث، المرجع السابق، ص:7 (المادة:1001 و 1002 من القانون المدني) . والقانون الزوجية مائة في المائة، تشانغ جاو مينغ، يونغ زان للنشر والتوزيع، ص: 17