إن للطلاق الاتفاقي في القانون التايواني له شرطان: الأول توثيق الزواج في دائرة التسجيل، والثاني بلوغ كل واحد منهما سن الرشد القانوني، وإلا فيحتاج إلى موافقة الممثل القانوني له.
وأما الشريعة الإسلامية فيشترط أن تكون الزوجة تحت ولايته دون توثيق في دائرة التسجيل؛ لأن الإسلام يعترف بالزواج إذا استوفى أركانه وشروطه، وانتفت موانعه ولو لم يوثق بتوثيق رسمي، مع عدم امتناعه للتوثيق، وأما البلوغ فهو شرط من شروط الطلاق ولكن القانون التايواني قد يجيز طلاق غير البالغ بموافقة الممثل القانوني له، والإسلام لايجيز ذلك فلا يصح طلاق وليّه عنه، كأبيه وجدّه فضلا عن الوصي والحاكم الشرعي.
وأما شروط تطليق القاضي في القانون التايواني فيحتاج إلى رفع الأمر من أحدهما إلى المحكمة، لسبب من الأسباب المذكورة، منها: الزنى، والإساءة، وسوء معاملته على الأقرباء، وسوء معاملة الأقرباء عليه، والعنف المنزلي، فإن وجدتْ الزوجة ذلك، يجب عليها أن تنصح زوجه ويخوفه من الله وعقابه، فإن تاب واستقام فلله الحمد، وإلا يجوز لها رفع الأمر إلى الحاكم للتفريق.
والشرط الخامس في القانون التايواني هو هجر أحد الزوجين للآخر بغير مسوِّغ، فقد نص القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [1] ، فيجوز هجر الزوج لزوجته إذا كانت ناشزة، أي عاصية له لا تقوم بحقه، بعد موعظة حسنة، وقيل يخوفها بالهجر أولا والاعتزال عنها، وترك الجماع والمضاجعة، فإن تركت وإلا هجرها لعل نفسها لا تحتمل الهجر [2] ، والمبيت في فراش الزوجية من العشرة بالمعروف، والقيام بحق الزوجة فلايجوز للزوج ترك المبيت إلا لمسوغ شرعي، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا
(1) سورة النساء، الآية: 34
(2) بدائع الصنائع، للكاساني، (2/ 334)