المطلب الثاني: التناقض بين الشريعة والقانون [1] .
أولا: من حيث المصادر والمراجع
الشريعة الإسلامية مصادرها القرآن والحديث، ثم نمت وازدهرت عن طريق الإجماع والقياس، فهي أوامر الخالق ونواهيه المستخرجة من كتاب الله والسنة المطهرة، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [2] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... } [3] ، أما القوانين الوضعية أوامر الخلق ونواهيه، التي بدأت من العادات والتقاليد ثم نمت وازدهرت عن طريق الدعوى والإجراءات الشكلية، فوضعتها ونظّمتها مجموعة من أهل الرأي والسلطة التشريعية المختصة، لتنظيم شؤون الحياة.
ثانيا: من حيث الإبقاء والتبديل.
تتصف أحكام الشريعة بصفات الكمال والتنزه عن النقص والخطأ، وهي تشريع عدل وقسط، وصلاح للعباد في دنياهم وآخرتهم، فلذلك أحكامها خالدة وصالحة لكل زمان ومكان، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [4] وقال تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [5] ، أما القوانين الوضعية يخضع واضعها للأهواء والنزعات والمصالح الشخصية والعواطف البشرية، فلذلكقابلة للتغيير والتبديل لنقصانها وعدم كمالها.
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) سورة المائدة، الآية:48
(3) سورة النساء، الآية: 59.
(4) سورة المائدة، الآية:3
(5) سورة يونس، الآية:64