فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 151

المبحث الثالث: مقارنة الحقوق المشتركة بين الزوجين في الشريعة الإسلامية والقانون التايواني.

نجد أن القانون التايواني قد نظَّم الحقوق والواجبات المشتركة بين زوجين كما نظمها الإسلام، ولكن شتان بين هذا وذاك في الشمولية والكمال، فالمعاشرة في مسكن واحد حق من حقوق الزوجين المشتركة في القانون التايواني، ويكون في المسكن الذي وافق الطرفان قبل الزواج، فقد يكون في بيت الزوج أو الزوجة أو في المسكن الذي قد اشتركا في شرائها قبل الزواج، وهما كذلك مشتركان في مسؤولية كافة التصرفات والنفقات لأن كليهما يعملان خارج البيت.

والإسلام قد نظم مسؤولية السكن وكافة التصرفات في الأسرة على جهة الزوج فقط؛ لأن الرجل يعمل خارج البيت ويكتسب الرزق، والمرأة تعمل داخل البيت وتقوم على شؤونه في الطبخوتتحمل عبء الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأولاد، فأساس الأسرة هو الرجل والمرأة، فالرجل يعمل خارج البيت وتتحمل من المتاعب والأخطار مما لاتتحملها المرأة، والمرأة تقوم بشؤون داخل البيت، مما لايستطيعه الرجال، فقال تعالى على لسان موسى وهارون عليهما السلام: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [1] ، قال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي: أعطى كل شيء زوجه من جنسه، ثم هداه إلى منكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه [2] .

فالله سبحانه وتعالى خلق الرجل له تكوين جسمي خاص وأخلاق رجالي خاص، وخلق المرأة لها تكوين جسمي خاص وأخلاق نسائي خاص، وإذا أنكر أحدهما عمله الخاص وأخلاقه الخاصة به تعطل نظام الكون واختلت المصالح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) [3] ، وذلك لمعاكسة

(1) سورة طه، الآية: 49 - 50

(2) تفسير القرطبي، (11/ 122)

(3) صحيح البخاري، ص:1485، كتاب اللباس، باب: المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال، ح (5885) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت