المطلب الأول: حقوق الزوجة على زوجها في الشريعة الإسلامية.
1.المهر [1] : هو العوض في النكاح، سواء سمي في العقد أو فُرض بعده بتراضيهما أو الحاكم ونحوه، واتفق الفقهاء [2] على أنه شرط من شروط الصحة، فلا يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [3] . وقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [4] .
2.النفقة والكسوة [5] :اتفق الفقهاء على وجوب الزوج نفقه الزوجة وكسوتها، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [6] . وعن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج؟ قال: (أن يطعمها إذا طعم، وأن يكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر، إلا في البيت) . [7] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف) . [8]
فعلى الزوج نفقة زوجته ما لا غناء بها عنه، وكسوتها؛ لأن المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها، فعلى الزوج جميع حاجتها، وإن ترك الإنفاق الواجب لها مدة، لم يسقط بذلك عند مالك والشافعي، وكانت دينا في
(1) بدائع الصنائع، الكاساني، (2/ 331) . والذخيرة، القرافي، وروضة الطالبين وعمدة المفتين، (7/ 321) . شهاب الدين أحمد بن إدريس، (4/ 450) ، دار الغرب الإسلامي، (د. ط) ، 1994 م. وكشاف القناع للبهوتي، (5/ 128) .
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد، (1/ 407) .
(3) سورة النساء، الآية: 4
(4) سورة النساء، الآية: 25
(5) بدئع الصنائع، الكاساني، (2/ 332) . وكشاف القناع عن متن الإقناع، (5/ 459) . وروضة الطالبين وعمدة المفتين، النووي، (9/ 40، 7/ 17) . و وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، (1/ 437) . والمغني، ابن قدامة، (8/ 156، 165 - 166) .
(6) سورة البقرة، الآية: 233
(7) سنن ابن ماجه، ص: 322، كتاب النكاح، باب: حق المرأة على الزوج، ح (1850) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل، (7/ 97) ، رقم (2033) .
(8) صحيح مسلم، (2/ 890) ، كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ح (1218) ، وصححه الألباني إرواء الغليل، (7/ 227) ، رقم (2156) . وسنن أبي داود، ص: 332، كتاب المناسك، باب: صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ح (1905) ، وسنن ابن ماجه، ص:521، كتاب المناسك، باب: حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح (3074) .