ثالثا: من حيث العموم والخصوص
إن الشريعة الإسلامية عامة لجميع البشر وصالحة لكل زمان ومكان، فلم تأت لقوم دون قوم، أو وقت دون وقت، أو مكان دون مكان، أما القوانين الوضعية فهي مؤقتة لزمن معين ومكان معين، ولجماعة معينة.
رابعا: من حيث الشمولية والخصوصية
الشريعة نظام شامل لكل مظاهر الحياة الإنسانية من أحكام العقيدة والأخلاق وأفعال الناس وأقوالهم المتعلقة مع غيرهم، وكل ما ينفع الناس في المعاش والمعاد، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] ، وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [2] ، أما القوانين الوضعية فتخص ناحية وتهمل ناحية أخرى، وهي خالية من الأنظمة الأخلاقية والعقيدة والعبادات وغيرها.
خامسا: من حيث الرتبة
الشريعة في الدرجة الأعلى من الأخلاق، فالمؤمن بالله يتبع الشريعة في السر والعلن، وتحظى بالهيبة والاحترام في نفوس المؤمنين؛ لإيمانه بمراقبة الله عزوجل، أما القوانين الوضعية في الدرجة الأدنى من الأخلاق، فلاتوجد الهيبة والاحترام في نفوس الناس؛ لعدم وجود السلطان في النفس الإنساني.
سادسا: من حيث إبقاء الحق وإسقاطه
إن حقوق الناس في الشريعة الإسلامية تبقى لهم مهما طال الزمن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذتْ حتى تؤدِّيَه) [3] ، أي من أخذ شيئا من حق الغير يتحمل ما ترتب عليه بعد أخذه حتى يعيده لصاحبه، وأما في القانون
(1) سورة الأنعام، الآية:162
(2) سورة النحل، الآية: 89
(3) رواه ابن ماجه، ص: 409، كتاب الصدقات، باب: العارية، ح:2400، ص: 409. ومسند الدارمي، ص:1691، كتاب البيوع، باب: في العارية مؤداة، ح:2638،. ومسند أحمد، ص:1473، مسند البصريين، ح:20346. وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، (5/ 400) .