يطؤها، فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟ فأجاب: يحب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه: أعظم من إطعامها، والوطء الواجب، قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدر حاجتها وقدرته؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته. وهذا أصح القولين. والله أعلم. [1]
وأما إذا لم يكن هناك نشوز من المرأة فإنه لا يجوز لزوجها أن يهجرها أكثر من ثلاث ليال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) [2] ، وإذا استمر الهجر أكثر من المطلوب فإن هذا لا يجوز من الزوج، لأنه يؤدي إلى الإضرار بالزوجة، فيحق للزوجة المطالبة بالطلاق، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] ، قال ابن كثير: الإيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل ألا يجامع زوجته مدة، فلا يخلوإما أن يكون أقل من أربعة أشهر، أو أكثر منها، فإن كانت أقل، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر، وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر، فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر: إما أن يفيء أي: يجامع وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها. [4]
والشرط التاسع في القانون التايواني هو غياب الطرف الآخر ثلاث سنوات، ولا يعرف مصيره، فعلى زوجة المفقود أو زوج المفقودة رفع الأمر إلى القاضي للتطليق، وأما في الشريعة الإسلامية على المرأة إذا غاب عنها زوجها فوق نصف سنة في غير عذر أو حج واجبين، أو طلب رزق يحتاجه وطلبت قدومه ولم يقدم، فتضررت بغياب الزوج وخشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة أن ترفع الأمر إلى
(1) مجموع فتاوى، ابن تيمية، تقي الدين، (32/ 271) ، مجمع الملك فهد، المدينة المنورة، (د: ط) ، 1416 هـ/1995 م.
(2) صحيح البخاري، ص:1521، كتاب الأدب، باب الهجرة، ح (6076) ، وصحيح مسلم، (4/ 1984) ، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي، (2560) .
(3) سورة البقرة، الآية: 226 - 227).
(4) تفسير ابن كثير، (1/ 604)