ويؤيد هذا ما جاء في: (الصحيح) من رواية أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ( ... إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) ، وفي لفظ: (بمنزلة الوالد أعلمكم) .
ونعم الوالد ونعم الولد ونعم المعلم ونعم التلميذ-ولله در شاعرنا العربي فقد أجاد وأفاد حين قال:
أُفَضِّلُ أُسْتَاذِي عَلَى فَضْلِ وَالِدِي * وإنْ نَالَنِي من والدي المجد والشرف
فهذا مربي الروحِ والروحُ جوهر [1] * وذاك مربِّي الجسم والجسم كالصَّدَف
وقال بعضهم:
صحبة يوم نسب قريب * وذمة يعرفها اللبيب [2]
وهو كما قيل: (أبو الإفادة أقوى من أبي الولادة) [3] .
(1) -الجوهر: ما يقبل التحيز، أو: ما يشغل الحيز. (التعريفات) (ص:71) للأنصاري.
(2) -انتهى من مقدمة أم الفضل لكتابي: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) . لكن بتصرف يسير مني.
(3) -ومما قلته في شيخنا العلامة محمد بوخبزة عَلَم"الفكر"والأدب-بالسجن المحلي بتطوان 18 صفر 1428 هـ من البسيط:
بِهِ أُبَاهِي دُعَاةَ الفِكْرِ مُفْتَخِرًا * هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَزْمٌ وَاطِئٌ قِمَمَا
كَأَنَّمَا قَلَمِي قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ * وَمِنْ حِمَا الطِّينِ غَيْرِي اسْتَخْرَجَ الْقَلَمَا!
فَاعْجَبْ لِشَانِي أَرَى الأشْوَاك أَحْسَبُهَا * زهْرًا وأحْسَبُ نَوْحَ الْمُشْتَكِي نَغَمَا!
لاَ جَرْمَ أنِّي فِي وَهْمٍ يُخَيِّلُ لِي * أنِّي لِفَرْطِ غُرُورِي قَدْ خَرَقْتُ سَمَا!
ومما قلته أيضًا في حقه-بالسجن المحلي بتطوان 19 صفر سنة: 1428 هـ:
فَأَكْرمْ بِالْيَرَاعِ رَفِيقَ دَرْبِ * إِذَا ضَاقَتْ بِرُفْقَتِكَ الصَّحَابَهْ
يُؤَانِسُ وَحْشَةً وَيُذِيبُ هَمًّا * وَيَشْرَحُ صَدْرَ عَانٍ ذِي صَبَابَهْ
أَلاَ فِي الْحَرْفِ سِحْرٌ لاَ يُضاهَى * يَرُدُّ لِكُلِّ ذِي شَيْبٍ شَبَابَهْ