فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 200

ولا يفهم من الحالة الأولى التي هي:

(1 - من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهم الله تعالى-ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يُرَدَّ عليهم حديثهم وليس من السهل مثلا أن يقال:(شذ أحمد، أو: شذ علي بن المديني) إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) فمن الرواة من يحتج به وإن خالف وهذا على سبيل الأغلبية، وليس في كل الحالات).

بأن الثقة يعصم من الخطأ! كلا وألف كلا. فالثقة لا يعصم من الخطأ ولا يجْرح به إلا إذا كثر وفحش خطؤه.

لأن العدل قد يحدث بأحاديث عن الضعفاء والمجهولين كما فعل ابن مهدي في روايته عن جابر الجعفي، وكذا شعبة حتى قيل له: (مالك تحدث عن هؤلاء الضعفاء وأنت لا تحدث ولا تروي إلا عن ثقة [1] ، فتحدث عن جابر الجعفي؟. فقال:(روى أشياء لا نقدر عليها، أولا نصبر عليها) .

مع أنه قال أبو حنيفة في جابر الجعفي: (ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، وما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف

(1) -وأما قولهم: (ثقة) فمعناه أنه عدل ضابط ولا يلزم من أنه لا يخطيء، فما من ثقة بل: وما من إمام مشهور إلا وقد أخطأ، لكن الراوي إذا كان صدوقًا في دينه وكان خطؤه قليلًا نادرًا ينغمر في سعة ما روى أو: لم يظهر ذلك في حديثه فهو ثقة يعمل بروايته إلا أن يتضح لنا أنه أخطأ في حديث بعينه فيترك خطؤه ويقبل صوابه، والرجل إذا كثرت حسناته على سيئاته، وصوابه على خطئه نجا وسلم، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث كما قال الحافظ الذهبي-رحمه الله-وليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ما يقول بل: من شرطه ألا ينفرد بالمناكير عن المشاهير ويكثر منه ذلك كما قاله العلامة المعلمي-رحمه الله-في (التنكيل) (ص:712/ 713) ... انتهى من (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت