ومن أجمل ما قرأت في خطإ الثقات وكونه لا يسلم منه بشر مهما علا كعبه في هذا الفن قول الإمام أحمد: (في رواية الأثرم: ليس ينبغي لأحد أن ينكر حديثًا يلقى عليه كان وكيع يقول: ليس هذا عندنا. ولا يقول: لم أسمعه يسكت. قال أبو عبد الله: وكان ابن مهدي ذكر له عن ابن المبارك عن ورقاء عن سعيد بن جبير إذا أقر بالحدِّ لم يقم عليه، فأنكره إنكارًا شديدًا ثم نظر فوجده في كتابه.
وقال مهنا لأحمد: كان غندر يغلط، قال: أليس هو من الناس؟ وقال البويطي سمعت الشافعي يقول: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) [1] . فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه.
وقال المزني تلميذ الشافعي: لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتابًا صحيحًا غير كتابه)، وقال: قرأت كتاب (الرسالة) على الإمام الشافعي ثمانين مرة فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه-أي: حسبك اكفف-أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه. وقال مَعْمر [2] : لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن يكون فيه سقط أو قال: خطأ). (إسناده صحيح) .
ويشهد له ما رواه الخطيب البغدادي في (موضح أوهام الجمع والتفريق) [3] عن المزني-الأثر السابق- [4] .
(1) -سورةالنساء الآية رقم: (82) . انظر: (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) (ص:15) . لأحمد بن عبد الكريم العامري.
(2) -قال الذهبي في (السير) (7/ 12) : (ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، ولا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين فيه أغاليط، وحديث هشام-ابن يوسف قاضي صنعاء-وعبد الرزاق-هو ابن همام-عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه. والله أعلم) . انتهى. من (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 45) . وجاء في (السير) (8/ 392) أيضًا أن: (محمد بن موسى(قال) :سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى بن معين، فجاءه رجل فقال: من أثبت في معمر؟ ابن المبارك أو: عبد الرزاق؟ وكان يحيى متكئًا فجلس وقال: كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، كان عبد الله سيدًا من سادات المسلمين).
(3) -في: (1/ 6) .
(4) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 338/ رقم: 452) ، و (الآداب الشرعية) (2/ 103) .