فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 200

وصنف علي بن المديني [1] أحد رجال علم العلل المبرزين علل حديث شيخه سفيان بن عيينة في ثلاثة عشر جزءًا [2] ، وابن عيينة هذا وصفه الإمام الذهبي بـ"الإمام الكبير، حافظ العصر شيخ الإسلام ... لقي الكبار وحمل عنهم علمًا جمًا، وأتقن وجود وجمع وصنف" [3] .

وهكذا نرى أنه بالرغم من هذا المستوى العلمي الرفيع الذي تبوأه، ومكانته من الثقة والضبط، فقد وقع في رواياته الكثير مما ينبغي التنبيه عليه، من اختلاف اللفظ والرواية أو: وهم واضح [4] ، ولم تشفع له شهرته ومكانته من أن تُعد أخطاؤه وتُودَع في (مصنف) . للتحذير لا للتشهير.

4 -الإمام سفيان الثوري [5] :

1 -وقال ابن أبي حاتم:(وسألت أبي عن حديث: رواه الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قام فكبر فرفع يديه، ثم لم يعد.

قال أبي: هذا خطأ؛ يقال: وهِمَ فيه الثوري.

وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبَّقَ وجعلهما بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري) [6] .

2 -وقال ابن أبي حاتم أيضًا:(سألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه الثوري عن عُبيد بن نِسطاس، قال:"رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء ثم يرسلها خلفه"، فقالا:

وهِمَ الثوري، إنما هو عُثَيْم بن نسطاس، مولى كثير بن الصلت؛ فقال: هو: عبيد) [7] .

وقال أحمد: (كان مالك من أثبت الناس، وكان يخطئ) . وقال أيضًا: (حماد بن زيد أخطأ في غير شيء) [8] .

3 -وقال ابن أبي حاتم أيضًا:(وسألت أبي عن حديث: اختلف شعبة وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق: فروى شعبة عن أبي إسحاق، عن زيد بن صعصعة قال: قلت لابن عباس: إنا ننزل بأهل الذمة فمنا من يذبح له الشاة، ومنا من يذبح له الدجاج، وإن استفتحنا فلم يفتح لنا كسرنا الباب.

قال: فكيف تقولون في ذلك؟ قال: منا من لا يرى بذلك بأسًا. قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون.

وروى زهير بن معاوية هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن يزيد قال: قلت لابن عباس،-وزاد في المتن، فقال ابن عباس: لا يحل لكم أن تأكلوا من أموال أهل الذمة إلا بطيب نفس منهم، وكلوا ما أكلتم بثمن.

فسمعت أبي يقول: الصحيح صعصعة بن يزيد، عن ابن عباس. وخطأ شعبة أكثره في أسماء الرجال-يعني الرواة) [9] .

4 -وقال ابن أبي حاتم أيضًا: (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض ابن أبي حَثَمة، عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي عافاني وأذهب عني الأذى.

فقال أبو زرعة: وَهِمَ شعبةُ في هذا الحديث.

ورواه الثوري فقال: عن منصور، عن أبي علي عبيد بن علي، عن أبي ذر، وهذا الصحيح، وكان أكثر وهم شعبة في

(1) -قال ابن المديني: (ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة) (الجامع) (2/ 257) للخطيب، وقال أيضًا: (يحملني حبي لهذا الحديث أن أحج حجة فأسمع من محمد بن حسن) (الكامل) (1/ 130) لابن عدي، و (الوهم ... ) (ص:127/ 201) .

(2) -انظر: (شرح علل الترمذي) (1/ 486) للحافظ ابن رجب، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:68) .

(3) -انظر: (السير) (8/ 400/401) ، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:68) .

(4) -قالت تلميذة وحرم المؤلف: (فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كبر سنه فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطيء في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأ هين، لم يعبأ به أكثر الأئمة ووثقوا ابن عيينة مطلقًا) . انظر: (السير) (7/ 74) ، و (التنكيل) (2/ 124/رقم:99) ، و (النكت الجياد) (ص:364/رقم:308) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 45) .

(5) -قال عنه الحافظ الذهبي في (العلو) (2/ 948) : (إمام لا نظير له في عصره) . وقال أيضًا في (الميزان) (4/ 430) : (يروي عن كل أحد، وهو حجة) ، كذا قال في (الجرح والتعديل) (1/ 198/199/رقم:921) .

(6) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 247/رقم:258) . قال الزيلغي في (نصب الراية) (1/ 395) : (فالبخاري وأبو حاتم جعلا الوهم فيه من سفيان وابن القطان وغيره يجعلون الوهم فيه من وكيع، وهذا اختلاف يؤدي إلى طرح القولين والرجوع إلى صحة الحديث لوروده عن الثقات ... ) راجع (الدراية) (1/ 150) ، و (العلل ومعرفة الرجال) (1/ 370/371) ، و (السير) (8/ 469/470) ، و (النكت الجياد .. ) (ص:362/ 364/رقم:308) .

(7) - وفي النص تصحيفات كثيرة أصلحناها من (طبقات ابن سعد) (5/ 138) ، و (الجرح والتعديل) (7/ 37) ، و (بيان الأوهام) (ص:62) لأسعد سالم تيِّم.

(8) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 247/رقم:258 - ومقدمة المحقق:1/ 26) .

(9) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (4/ 137/138/رقم:2831) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت