أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق
4 -هذا هو القسم الرابع والأخير وهو: من الرواة من لا يحتج به وإن توبع، وهؤلاء أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق، والعياذ بالله. وإلى هذا أشرتُ بقولي:
4 -ومنهمو من بهْ وإن تُوبِعَ لا ... يُحْتَجُّ خُذْهَا عِبْرَةً أوْ: مَثَلاَ
أُولاَءِ أهْلُ التَّرْكِ والرَّدِّ كَذَا ... ذِي الكِذْبِ أَكْثِرْ منهمو التَعَوُذا
وقولي: (أُولاَءِ أهْلُ التَّرْكِ والرَّدِّ) .
أعني الذين ترك الأئمة الراية عنهم، إما لكذبهم أو: تهمتهم بذلك أو: فسقهم، أو: كثرة غلطهم، ونحو ذلك، وهو الذي يقال فيه: (متروك) ، أو: (متروك الحديث) [1] .
قال السخاوي: (قال ابن مهدي: سئل شعبة من الذي يترك حديثه؟ قال: من يتهم بالكذب [2] ، ومن يُكثر الغلط، ومن
(1) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوية) (ص:71) .
(2) -وسبيل إلى معرفة كيفية الحكم على الراوي بأنه متهم بالكذب بينه لنا المحدث المعلمي حين قال في (التنكيل) (606/ 607) ترجمة: قطن بن إبراهيم: (وينبغي أن يعلم أن التهمة تقال على وجهين:
1 -وقول المحدثين: (فلان متهم بالكذب) وتحرير ذلك أن المجتهد في أحوال الرواة قد يثبت عنده بدليل يصح الإستناد إليه أن الخبر لا أصل له وأن الحمل فيه على هذا الراوي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في الراوي أتعمد الكذب أم غلط؟ فإذا تدبر وأمعن النظر فقد يتجه له الحكم بأحد الأمرين جزمًا، وقد يميل ظنه إلى أحدهما إلا أنه لم يبلغ أن يجزم به فعلى هذا الثاني إذا مال ظنه إلى أن الروي تعمد الكذب قال فيه: (متهم بالكذب) أو: نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى، قال ودرجة الاجتهاد المشار إليها لا يبلغها أحد من أهل العصر فيما يتعلق بالرواة المتقدمين، اللهم إلا أن يتهم بعض المتقدمين رجلًا في حديث أن يزعم أنه تفرد به فيزيد له بعض أهل العصر متابعات صحيحة، وإلا حيث يختلف المتقدمون فيسعى في الترجيح، فأما من وثقه إمام من المتقدمين أو: أكثر ولم يتهمه أحد من الأئمة فيحاول بعض أهل العصر أن يكذبه أو: يتهمه فهذا مردود، لأنه إن تهيأ له اثبات بطلان الخبر وأنه ثابت عن ذلك الراوي ثبوتًا لا ريب فيه لا يتهيأ له الجزم بأنه تفرد به ولا أن شيخه لم يروه قط ولا النظر الفني الذي يحق لصاحبه أن يجزم بتعمد الراوي للكذب، أو: يتهمه، بل: قد يتيسر بعض هذه الأمور فيمن كذبه المتقدمون لكن مع الاستناد إلى كلامهم ... ). قال برهان الدين الحلبي في كتابه (الكشف الحثيث) (ص:304) ترجمة: علي بن محمد بن عيسى بن الخياط -بعد أن ذكر كلام الذهبي: (وهاه ابن ماكولا واتهمه ابن يونس فقال: لايجوز الاحتجاج به ... ) : (والذي ظهر لي أنه اتهمه بالكذب ولم يرد بالوضع لقوله:(لا يجوز الاحتجاج به) ولو قال: (ولا يجوز الاحتجاج به) لكان الوضع أظهر، ولكن قوله: (لا يجوز الاحتجاج به) ليست بعبارة وافية).
قال شيخنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم للعبد اللطيف في (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:107/ 146) -و (نزهة النظر) (ص:44/ 45) ، و (الميزان) (1/ 129) : (متهم بالكذب. يطلق هذا اللفظ على الراوي في حالين هما:
أ-إذا تفرد برواية من يخالف أصول الدين وقواعده العامة ولم يكن في الإسناد من يتهم بذلك غيره.
ب-إذا عرف عنه الكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي. وحديث متهم بالكذب يسمى (المتروك) .
انظر: (الرفع والتكميل) (ص:176) ، و (وضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (1/ 227) ، و (شفاء العليل) (1/ 459/460) . و (الجرح والتعديل) (1/ 28/رقم:69) للذهبي، و (تاريخ الإسلام) (4/ 1066) رقم:8) (حوادث ووفيات: تراجم الأعيان في هذا العشر) تحقيق: بشار عواد، انتهى من هاش كتاب: (تنبيه العقلاء) (ص:67) . .