يخطئ في حديث يُجْمَع عليه، فلا يَتهم نفسَه ويُقيم على غلطه، ورجلٌ روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون) [1] .
روى الخطيب عن أحمد بن صالح أنه قال: (لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه،-يعني بخلاف قولهم-قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك فلا، إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه) [2] .
ومعنى قوله: (إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه) أي: الأكثر، كما فسره علي القاري في (شرح شرح النخبة) [3] ، عند تعرضه لشرح قول الحافظ ابن حجر وهو: (ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع-قال: أي: الأكثر-على تركه) [4] .
قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله-: (ولا يعني هذا الذي قاله أحمد بن صالح، أنه لا يقال في رجل(متروك) ، إلا وقد اجتمع الجميع كافة على تركه، فهذا الذي قاله أحمد بن صالح ثم النسائي ثم غيرهما، هو الأصل لمدلول لفظ (متروك) عندهم، ولكنّ هذا لا يمنع أن يقول أحد النقاد في راوٍ: (ثقة) ، ويقول فيه ناقد آخر: (متروك) .
وقد وقع هذا في كلامهم غيرَ قليل، ففي (تهذيب التهذيب) (1/ 93) -والنسخة التي توجد عندي داخل السجن (1/ 89/رقم:165 - دار الكتب العلمية) -في ترجمة: (أبان بن إسحاق الأسدي الكوفي) : (قال ابن معين: ليس به بأس-أي: ثقة-قلت: وقال العجلي: ثقة. وأما الأزدي فقال: متروك الحديث، وذكره ابن حبان في"الثقات"8/ 130) .
وفي (تهذيب التهذيب) أيضًا (1/ 158/159) ،-والنسخة التي بين يدي الآن (1/ 150/رقم:284 - دار الكتب العلمية) في ترجمة شيخ الإمام الشافعي: (إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي المدني) ، الذي كذبه غير واحد من
(1) -انظر: (الكفاية) (ص:110) .
(2) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 344) ، أو: (ص:160/ 161) ، وهامش (الرفع والتكميل) (ص:140) .
(3) -انظر: (شرح شرح النخبة) (ص:238) .
(4) -انظر: (هامش الرفع والتكميل) (ص:141) ، وكتابي: (قناص الفوائد ... ) (ص:1080) .