فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 200

أئمة الجرح والتعديل، وأغلظوا فيه الطعن والذم وجاء من قولهم فيه مما يتصل بالمقام هنا ما يلي:

(قال أحمد: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه. وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه، فكلهم يقولون: كذاب ... وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. كان يرى القدر ... وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الربيع عن الشافعي كان يقول: كان ثقة في الحديث) .

فهذا كذاب متروك، كل بلاء فيه كما قاله الإمام أحمد، وثقه الشافعي واحتج بحديثه. فقولهم فيه: (متروك) ، لا يلزم منه أن الجميع قاطبةً تركوه ... وأمثال هذا الحكم فيمن قيل فيه: (متروك) كثير جدًا في كلام المحدثين وتراجم الرواة.

ولعل هذا الذي أشرت إليه، هو الذي دعا العلامة عليًا القاري، أن يفسر لفظة: (الجميع) بالأكثر وكان دقيقًا مصيبًا، ثم ذكر كلام علي القاري الذي سبق آنفًا. وهذه فائدة غالية فاقبض يدك عليها).

وهذه اللفظة: (تركوه-متروك-متروك الحديث) هي من المرتبة الرابعة من مراتب الجرح عند ابن أبي حاتم، ومن الخامسة عند ابن الصلاح، ومن الثالثة عند الذهبي والسخاوي والسندي، ومن الثانية عند العراقي والسيوطي [1] .

تنبيه: قد يمر بك-أخي القارئ-في تراجم بعض الرجال قول بعض الأئمة فيه: (تركه شعبة، أو: تركه يحيى القطان) ، ومما ينبغي أن يُنْتَبَهَ إليه ما استُفيد من النصوص السابقة، وهو أن هناك فرقًا بين قولهم: (تركوه) وقولهم: (تركه فلان) ، فإن لفظ: (تركوه) يدل على سقوط الراوي وأنه لا يُكتب حديثه، بخلاف لفظ: (تركه فلان) ، فإنه قد يكون جرحًا، وقد يكون غير جرح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قولهم: تركه شعبة، معناه: لم يرو عنه، وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف في غير واحد قد خرّج له في الصحيح) [2] .

وقد يقولون: (تركه فلان) بمعنى تَرَكَ الكتابةَ عنه، لا بمعنى الترك الاصطلاحي، كما نبه إليه الحافظ-وقال أيضًا: وقد يطلق الترك على معنى ترك الكتابة عنه، لا تَرْكِ حديثه، ففي"الميزان" (3/ 70) ، و (تهذيب التهذيب) (7/ 203) ، في

(1) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوية) (ص:72) .

(2) -انظر: و (مجموع الفتاوى) (24/ 349) ، و (معجم علوم الحديث النبوية) (ص:70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت