فجاء الحسن مثلًا في آخر مراتب الصحيح) [1] .
قال الإمام أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن الشهروزي: (وقد أمعنت النظر [2] جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور [3] لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب [4] في الحديث أي: لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روى مثله [5] أو: نحوه [6] من وجه آخر أو: أكثر حتى اعتضد بمتابعة [7] من تابع راويه على مثله، أو:
(1) -انظر: (الموقظة) (ص:26) بتحقيق: شيخنا أبي غدة، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:93) .
(2) -أمعن في الأمر: أبعد. انظر: (توضيح الأفكار) (1/ 150 - مسألة 13: في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن) .
(3) -فسر الحافظ ابن حجر في (التقريب) (ص:30 - المرتبة السابعة) -و_ (تحريره) (1/ 52) -بقوله: (من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ:"مستور"، أو: مجهول الحال) . وقد نظمت مقدمة (التقريب) -أعني: مراتب الرواة وطبقاتهم-في (66 - بيتًا من الكامل) بقولي:
والسابعهْ مَن عنه أكثر من أحدْ * يروي، ولكن لم يوثَّقْ بالسندْ
أو: في حديثهْ، لم تجد من أجله * ما يُترَكَنْ في عَقْدِهِ أو: حَلِّه
وله يُشار بمصطلحْ:"مستورُ"* قد فاز مَن في سعيه مشكورُ
وكذا يسمى عندنا مجهولا * في حاله فاختر إليه سبيلًا
قال الحافظ ابن حجر في"شرح النخبة"-وكذا قال علي القاري في شرح شرح النخبة-عن المستور: (الذي لم يتحقق عدالته ولا جرحه) . وقال السخاوي: (المستور الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما) . وللتوسع في هذا يرجى الرجوع إلى: (توضيح الأفكار) (1/ 150 - مسألة 13: في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن) .
(4) -انظر: (تنبيه العقلاء إلى مطاعن الضعفاء) (ص:88) .
(5) -وجاء في (سؤالات مسعود بن علي السجزي) (ص:128/ 129/242/ 243/رقم:123/ 322) للحاكم: (وسمعته يقول: إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان، إذا روى حديثًا وساق المتن، ثم أعقبه بإسناد آخر، أن يفرق بين أن يقول: مثلَه، أو: نحوه، فإنه لا يحل له أن يقول: مثله إلا بعد أن يقف على المتنين(والحديث) جميعًا، فيَعلَم أنهما على لفظ واحد، فإذا لم يميز ذلك حل له أن يقول: نحوه، فإنه إذا قال نحوه فقد بيّن أنه مثل معانيه).وجاء في (شرح التذكرة) (2/ 191) : (إذا روى حديثًا بإسناد له، وذكر متن الحديث، ثم أتبعه بإسناد آخر، وحذف متنه وأحال به على المتن الأول بقوله: مثله أو: نحوه، فهل لمن سمع منه ذلك أن يقتصر على السند الثاني ويسوق لفظ حديث السند الأول، فيه ثلاثة أقوال:
أظهرها: منعُ ذلك وهو قول شعبة: (وابن الصلاح، كم في"المقدمة"(207) ، والنووي كما في (التقريب وشرحه التدريب) (2/ 119) ، وابن دقيق العيد كما في (الاقتراح) (ص:257/ 258) .
والثاني: جواز ذلك إذا عرف أن الراوي لذلك ضابط متحفظ، يذهب إلى تمييز الألفاظ وعد الحروف، فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز: حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم، وعن سفيان الثوري، قال فلان، عن فلان: مثله يجزي. وإذا قال: نحوه، فهو حديث.
والثالث: أنه يجوز في قوله: مثله، ولا يجوز في قوله: نحوه، وهو قول يحيى بن معين، وعليه يدل كلام الحاكم، قال الخطيب: وهذا على معنى مذهب من لم يجر الرواية على المعنى، وأما مذهب من أجازها فلا فرق بين مثله ونحوه، قال: وهذا هو الذي أختاره). انظر: (مقدمة الكفاية) (ص:319) ، و (مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث) (ص:207/ 208) ، و (مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح) (ص:352/ 354) ، و (اختصار علوم الحديث) (ص:148) ، و (الاقتراح) (ص:257/ 258) ، و (التدريب) (2/ 119/120) ، و (فتح المغيث) (2/ 258/261) . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في (أصول الحديث) (ص:66/ 67) : (إن وافق الأصل في اللفظ والمعنى يقال:"مثله". وإن وافق في المعنى دون اللفظ يقال:"نحوه") .
(6) -انظر: (تنبيه العقلاء إلى مطاعن الضعفاء) (ص:88) .
(7) -انظر الكلام على المتابعة والشواهد بتوسع في (الصحيحة) (2/ 825) ، و (ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي) (2/ 774/864) لمحمد بن عمر، و (الجرح والتعديل) للذهبي (1/ 28/رقم:69) استخرج نصوصه ورتبه وعلق عليه وقدم له: خليل بن محمد العربي، وحاشية (الرفع والتكميل) (ص:162/ 173/183) ، وكتاب (تنبيه العقلاء إلى مطاعن الضعفاء) (ص:12/ 13) ، و (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:1428) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 45) ، والثلاثة لأبي الفضل عمر الحدوشي.-فك الله أسره-. وقد قلت في معنى هذا في منظومة (النخبة) :
وإن وُجدْ ما يشبههْ فهْو الشهد * أقبِلْ على التحصيل صاح واجتهد