حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه والله أعلم) [1] .
وقد بين لنا الإمام الشافعي من تقوم الحجة بخبره ومن لا تقوم فقال: (أن يجمع أمورًا منها ... إذا شَرِك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، قال: ومن كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته) [2] .
وقال السخاوي: (ويعرف الضبط-أيضًا-بالامتحان) [3] .
وقد أخرج الخطيب عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت أشهب يقول: (قلت لمالك: الرجل يخرج كتابه وهو ثقة فيقول: هذا سماعي، إلا أنه لا يحفظ؟ قال: لا يُسمع منه. قال يونس: لأنه إن أدخل عليه لا يعرف) [4] .
وسئل الإمام مالك: (أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح، أيؤخذ عنه الأحاديث؟ فقال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل) [5] .
وقد سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه قائلًا: (ما تقول في سماع الضرير البصر؟ قال: إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا) .
وقال أحمد: (سألت يحيى بن معين قلت: رجل ضرير البصر، وسميت رجلًا، وهو يحفظ أحاديث، وأحاديث لا يحفظها؟ قال: لا تكتب إلا ما يحفظ. يعني: الذي لم يحفظ من الحديث ليس بشيء. فقلت: إن أخذته من رجل ثقة، ثم أسأله؟ فقال: ليس بشيء) [6] .
(1) -انظر: (علوم الحديث) (ص:290) .
(2) -انظر: (الرسالة) (ص:382/رقم الفقرة:1044) .
(3) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 33) ، و (الجرح والتعديل) (53/ 62/69/ 88) تحت عنوان: (ما قيل في اختبار الراوي وامتحانه) للشيخ: إبراهيم اللاحم ..
(4) -انظر: (الكفاية) (ص:227) ، باب: القول فيمن كان معوله على الرواية من كتبه لسوء حفظه، وذكر الشرائط التي تلزمه.
(5) -انظر: (الكفاية) (ص:227) ، باب: القول فيمن كان معوله على الرواية من كتبه لسوء حفظه، وذكر الشرائط التي تلزمه.
(6) -انظر: (الكفاية) (ص:228) ، باب: القول فيمن كان معوله على الرواية من كتبه لسوء حفظه، وذكر الشرائط التي تلزمه.