فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 200

أتقدم بجزيل الشكر والتقدير وفائق الاحترام لفضيلة شيخنا العلامة أبي أويس محمد بوخبزة الحسَنِي-حفظه الله-فهو ذو أفضال كثيرة عليّ، فهو بالنسبة لي-كما قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي-: (كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف؟ أو: منهما من عوض؟) .

و (الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة) . وقد أجاد الحافظ السخاوي حين قال: (إنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟) . وكما قال النووي في: (المجموع) : (أجدادنا في سلسلة الفقه) وكما قال أيضًا في: (تهذيبه) : (إنهم أئمتنا وأسلافنا كالوالدين) [1] .

(1) -وأذكر هنا بيتًا من قصيدة لي كنت بعثت بها إلى فضيلة شيخنا العلامة المقتدر محمد بوخبزة ونصه:

فيا شيخي لأنت أبٌ رءوفٌ * بمثلي نِعْمَ إنسانٌ رَءُوفُ

بعد قولي: فضيلة شيخنا هذا كتاب: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) للإمام الذهبي تحقيق: بشار عواد أرجو أن تقبله هدية من تلميذكم المحب:

على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ * تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ

تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ * لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ

سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا *تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ

وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا *سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ

غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ* لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ

فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفٌ* بِمِثْلِي نِعْمَ إِنْسَانٌ رؤوفُ

وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرضِ طُرًّا*لَجِئتُ بها إليك ولا عُزُوفُ

كتبه تلميذكم عمر الحدوشي ليلة الجمعة 6 جمادى الثانية 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.

قالت أم الفضل: ولما قرأ هذه القصيدة شيخنا أبو أويس قال-في رسالة طيبة بعث بها إلى شيخنا أبي الفضل-:( ... حتى عززتموه بفائية من الوافر جاءت تميس في غِلالة الجودةِ والحسن، وقد أحببت تخميسها فخرج من بين فرث ودم، وها هو:

مِن الأوطار تحلُو لِي قُطُوفُ* من الآداب يَحْدوها شُفُوفُ

ومنها في الغناء لها صُنُوفُ*

على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ* تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ

تَرَى لِهَدِيلِهَا وَقْعَ السِّهَامِ*ومنه في الحَشَا صَوْبُ الرِّهَامِ

ألم تَرَها تُغَرِّدُ بِاهْتِمَامِ*

تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ*لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ

مِنْ أجْلِ الشَّيْخِ مَصْدُوقِ النَّوَايا*لِمَا في الصِّدْقِ من غُرَرِ المَزَايَا

ولَما أظْهَرَتْ سِرَّ الخَبَايَا*

سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا*تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ

وَقَدْ عَانَا الْهَوَى صِرْفًا عُجَابا*وَصَانَ السِّرَّ مُحتملًا عَذَابَا

فَأَوْلَتْهُ الوَفَا لَمَّا أجَابَا*

وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا*سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ

قَبِلْتُ هَدِيةً مِنْ فَضْلِ عَيْنٍ*من الأعْيَانِ قَدْ حُفَّتْ بِزَيْنِ

كتابًا قَدْ خَلاَ مِن كُلِّ شَيْنِ*

غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ* لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ

وَلِي طَبْعٌ يُدَهْدِهُنِي عَزُوفُ* لَهُ عَنْ مِنَّةٍ تَبْدُو، وُقُوفُ

فَمَا لِي وَالنِّدا عَذْبٌ عَطُوف*

فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفُ*بِمِثْلِي، نِعْمَ إِنْسَانٌ رَؤُوفُ

دُهِشْتُ مِن السَّمَاحَةِ كَيْفَ تَتْرَا*مُضَخَّمَةً من الأَلْطَافِ عِطْرَا

وَلَحْنُ الْقَوْلِ وَعْدٌ مِنْكَ يُدْرَى*

وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرْضِ طُرًّا* لَجِئْتُ بِهَا إِلَيْكَ وَلاَ عُزُوفُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت