أتقدم بجزيل الشكر والتقدير وفائق الاحترام لفضيلة شيخنا العلامة أبي أويس محمد بوخبزة الحسَنِي-حفظه الله-فهو ذو أفضال كثيرة عليّ، فهو بالنسبة لي-كما قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي-: (كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فهل لهذين من خلف؟ أو: منهما من عوض؟) .
و (الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة) . وقد أجاد الحافظ السخاوي حين قال: (إنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟) . وكما قال النووي في: (المجموع) : (أجدادنا في سلسلة الفقه) وكما قال أيضًا في: (تهذيبه) : (إنهم أئمتنا وأسلافنا كالوالدين) [1] .
(1) -وأذكر هنا بيتًا من قصيدة لي كنت بعثت بها إلى فضيلة شيخنا العلامة المقتدر محمد بوخبزة ونصه:
فيا شيخي لأنت أبٌ رءوفٌ * بمثلي نِعْمَ إنسانٌ رَءُوفُ
بعد قولي: فضيلة شيخنا هذا كتاب: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) للإمام الذهبي تحقيق: بشار عواد أرجو أن تقبله هدية من تلميذكم المحب:
على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ * تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ
تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ * لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ
سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا *تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ
وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا *سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ
غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ* لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ
فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفٌ* بِمِثْلِي نِعْمَ إِنْسَانٌ رؤوفُ
وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرضِ طُرًّا*لَجِئتُ بها إليك ولا عُزُوفُ
كتبه تلميذكم عمر الحدوشي ليلة الجمعة 6 جمادى الثانية 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.
قالت أم الفضل: ولما قرأ هذه القصيدة شيخنا أبو أويس قال-في رسالة طيبة بعث بها إلى شيخنا أبي الفضل-:( ... حتى عززتموه بفائية من الوافر جاءت تميس في غِلالة الجودةِ والحسن، وقد أحببت تخميسها فخرج من بين فرث ودم، وها هو:
مِن الأوطار تحلُو لِي قُطُوفُ* من الآداب يَحْدوها شُفُوفُ
ومنها في الغناء لها صُنُوفُ*
على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ* تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ
تَرَى لِهَدِيلِهَا وَقْعَ السِّهَامِ*ومنه في الحَشَا صَوْبُ الرِّهَامِ
ألم تَرَها تُغَرِّدُ بِاهْتِمَامِ*
تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ*لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ
مِنْ أجْلِ الشَّيْخِ مَصْدُوقِ النَّوَايا*لِمَا في الصِّدْقِ من غُرَرِ المَزَايَا
ولَما أظْهَرَتْ سِرَّ الخَبَايَا*
سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا*تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ
وَقَدْ عَانَا الْهَوَى صِرْفًا عُجَابا*وَصَانَ السِّرَّ مُحتملًا عَذَابَا
فَأَوْلَتْهُ الوَفَا لَمَّا أجَابَا*
وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا*سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ
قَبِلْتُ هَدِيةً مِنْ فَضْلِ عَيْنٍ*من الأعْيَانِ قَدْ حُفَّتْ بِزَيْنِ
كتابًا قَدْ خَلاَ مِن كُلِّ شَيْنِ*
غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ* لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ
وَلِي طَبْعٌ يُدَهْدِهُنِي عَزُوفُ* لَهُ عَنْ مِنَّةٍ تَبْدُو، وُقُوفُ
فَمَا لِي وَالنِّدا عَذْبٌ عَطُوف*
فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفُ*بِمِثْلِي، نِعْمَ إِنْسَانٌ رَؤُوفُ
دُهِشْتُ مِن السَّمَاحَةِ كَيْفَ تَتْرَا*مُضَخَّمَةً من الأَلْطَافِ عِطْرَا
وَلَحْنُ الْقَوْلِ وَعْدٌ مِنْكَ يُدْرَى*
وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرْضِ طُرًّا* لَجِئْتُ بِهَا إِلَيْكَ وَلاَ عُزُوفُ)