أسماء الرجال [1] .
وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا يُدرى هذا منه أم لا) [2] .
قلت: (ولا يذهبن الوهل بأحد فيظن أن الثقة لا يخطئ، ولذا فلا داعي للبحث في رواياته ومحاكمتها، فالحق أن النجاة من الوهم عسيرة، وتتطلب من المحدث تيقظًا مستمرًا ومعاناة دائمة، يقول سفيان الثوري:(ليس يكاد يُفلت من الغلط أحد) [3] .
5 -هشيم بن بَشير السُّلَمي، أبو معاوية الواسطي:
هشيم بن بشير تكلم العلماء في حديثه عن الزهري، وكان قد كتب عنه وهو صغير [4] نحوًا من ثلاثمائة حديث، فكانت في صحيفة، فجاءت الريح فرمت بها فلم يجدها [5] .
وهناك روايات أخرى في ذهاب صحيفته عن الزهري فقال له: مَن ذا الشيخ؟ فقال: شرطي لبني أمية، فأخفى شأنه عليه فما عرفه شعبة ولا سمع منه، فلما حدث هشيم بعدُ عن الزهري قام شعبة إلى الصحيفة فقطعها [6] . وعقب الذهبي على هذا الحادثة بقوله: (وهذه هفوة كانت من الإثنين في حال الشبيبة) [7] .
وبسبب ذهاب صحيفة هشيم عن الزهري أصبح يحدث عنه بعدُ من الحفظ، فوهم في حديثه عنه بسبب ذلك، ولم يُتقن إلا أربعة أحاديث عدها العلماء وبينوها لئلا تختلط بما وهم فيه [8] .
(1) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 149/رقم:45) ، وفي (الجرح والتعديل) (4/ 370) عن أحمد بن حنبل قال: (كان غلط شعبة في أسماء الرجال) .
(2) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (1/ 149/رقم:45) .
(3) -انظر (تهذيب الكمال) (1/ 161) ، و (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:67) .
(4) -انظر: (الكامل) (7/ 9525) .
(5) -انظر: (الميزان) (4/ 308) .
(6) -انظر: (السير) (7/ 226) .
(7) -انظر: (السير) (8/ 260) .
(8) -انظر: (السير) (8/ 258/259) .