فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 200

تنوعت واختلفت أقوال العلماء في تعريف الحديث الحسن في الاصطلاح، ما بين مطول، وما بين مختصر، وما بين جامع مانع مستوفٍ، وما بين مخل ناقص.

وهذا التنوع ناتج عن كون الحديث الحسن: (متوسط بين الصحيح والضعيف) .

وإليكم بعض هذه الأقوال والتعاريف:

1 -تعريف الترمذي للحديث الحسن-كما في كتاب(العلل)آخر كتاب(الجامع):

قال الإمام الترمذي: (وماذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا حسن إسناده عندنا كل حديث يُروى لا يكون إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويُروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن) [1] .

قال الحافظ ابن حجر في (النكت) : (وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل أنه لم يعرِّف بالصحيح ولا بالضعيف، بل: ولا بالحسن المتفق على كونه حسنًا، بل: المعرَّف به عنده وهو حديث المستور على ما فهمه المصنف [2] ، لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن) [3] .

2 -تعريف الخطابي للحديث الحسن-كما في كتابه (معالم السنن) :

قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي: (هو ما عُرف مخرجه [4] ، واشتهر رجاله [5] ، وعليه مدار أكثر

(1) -انظر: (جامع الترمذي) (5/ 758) ، أو: (13/ 334 - عارضة الأحوذي) ، أو: (10/ 366 - تحفة الأحوذي) ، و (مقدمة علوم الحديث) (ص:31) لابن الصلاح، أو: (13) ، أما النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية فهي بتحقيق: عبد الحميد هنداوي (ص:20) ، و (شرح نخبة الفكر) (ص:11) ، و (التدريب) (ص:89) ، و (فتح المغيث) (1/ 39) للحافظ العراقي، و (قواعد التحديث) (ص:102) ، و (التيسير) (ص:45) لمحمود طحان، و (تحرير علوم الحديث) (2/ 815) للجديع، و (معجم علوم الحديث) (ص:93) للخميسي.

(2) -يعني: الحافظ ابن الصلاح-رحمه الله-.

(3) -انظر: (النكت) (1/ 387) للحافظ ابن حجر.

(4) -مخرجه: بفتح الميم وسكون وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء-قال الحافظ ابن حجر: إنه فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلد كقتادة في البصريين وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين وأمثالهم، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفًا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذًا ... قال زين الدين: ورأيت في كلام بعض المتأخرين أن قوله: (ما عرف مخرجه) . احتراز عن المنقطع وعن الحديث المدلس قبل أن يبين تدليسه. قال الصنعاني: لا يخفى أن كلام ابن العربي الذي نقلناه آنفًا دال على أنه خرج بذلك القيد الشاذ. ثم ذكر اعتراضات وتوجيهات كثيرة على تعريف الخطابي. انظر للتوسع: (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) (1/ 144/145) للصنعاني.

(5) -أي: كان رجال سنده مشهورين غير مستورين. انظر: (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) (1/ 144) للصنعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت