بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أهل الحديث: (آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعُّم في الدّمن والأوطار، وتنعّموا بالبؤس في الأسفار مع مساكنة أهل العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكسر والأطمار. جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاياتهم، وبواريها فرشهم، نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخَلُوقهم المداد، ونومهم السهاد) [1] .
قال العلامة صديق حسن خان في كتابه القيم: (الحطة في ذكر الصحاح الستة) (ص:86) : وللخطيب أبي بكر-أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، أبو بكر [2] :
وإن علم الحديث علمُ رجال* تركوا الإبتداعَ للإتباع
فإذا جن [3] ليلهمْ كتبوه * وإذا أصبحوا غدوا للسماع [4]
وصدق من قال:
أهل الحديث طويلة أعمارهم * ووجوههم بدُعا النبي منضرة
وسمعت من بعض المشايخ أنهم * أرزاقهم أيضًا به متكثرة [5]
(1) -كما في: (معرفة علوم الحديث) (ص:3/ 4) . أما النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان ففيها اختلاف كبير في المضمون: (ص:109) تحقيق: أحمد بن فارس.
(2) -انظر ترجمته في: (التذكرة) (3/ 1135) ، و (المنتظم) (8/ 265) ، و (البداية والنهاية) (2/ 101) . والصحيح أن الأبيات ليست للخطيب بل: هي للحافظ أبي طاهر السلفي.
(3) -أي: اشتد ظلامه.
(4) -كما في: (تاريخ إربل) (1/ 415) لابن المستوفي، و (السير) (21/ 36) ، و (تذكرة الحفاظ) للذهبي (4/ 1303/رقم:1082) ، ترجمة الحافظ السلفي، و (الوافي) (7/ 353) للصفدي، و (إسبال المطر) (679) للصنعاني، و (الإلزامات والتتبع) (ص:64) . للدارقطني. تحقيق: الشيخ مُقبل-رحمه الله- ..
(5) -انظر: (الأحاديث التي حسنها أبو عيسى الترمذي وانفرد بإخراجها عن أصحاب الكتب الستة) (ص:8) . تأليف: عبد الرحمن ابن صالح محيي الدين.