هذا فصل مختصر نذكر فيه أخبار بعض ثقات المحدثين الأفذاذ ممن وهموا في أسماء بعض شيوخهم؛ كي نبرهن على أن الخطأ والخطأين لا يسقط الثقة [1] ، ...
ولأن الخطأ والخطأين-أمر شائع-قد وقع فيه كثير من الحفاظ والثقات.-نعم إن كثيرًا من الحفاظ الثقات أخطأوا في أسماء شيوخهم لأسباب متنوعة، أبرزها اختلاف مصر الشيخ والتلميذ، وقِصَرُ مدة صحبة التلميذ للشيخ-.
ولم نقصد في هذا الفصل الإحاطة، إذ الأمثلة التي تندرج تحتها لا تُحصى، غير أنا نكتفي بسرد بعض النماذج-من باب أشار فأشار-ففيها لمن رُزق التوفيق كفاية.
1 -عكرمة بن عمار اليمامي:
قال الحافظ في (التقريب) [2] : (عكرمة بن عمار العجلي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى ابن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب من الخامسة، مات قبيل الستين. خت م 4) [3] .
وقال الأرنؤوط وعواد في (تحرير التقريب) : (بل: ثقة، إلا في روايته عن يحيى ابن أبي كثير فهي ضعيفة لاضطرابه فيها، فقد أطلق توثيقه:
(1) -وربما يخطئ الراوي في معرفة شيخه والتحقق من شخصيته، مثلما يخطئ أحدُنا في معرفة اسم رجل جالسه أو: التقى به مرةً أو: مرتين. ويكثر الخطأ في اسم الشيخ عند ما يرحلُ التلميذ لطلب العلم، أو: يرحلُ شيخٌ من قطرٍ إلى آخرَ فيحدثُ في غربته، لا سيما إذا ما قصُرت مدةُ ملازمة التلميذ لشيخه ... إذ يروي عن رجل غريبٍ وفد إلى بلده زمنًا يسيرًا. (بيان الأوهام) (ص:47) .
(2) -انظر: (التقريب) (ص:351/رقم:4672) ، أو: (2/ 30) ، و (تحرير التقريب) (3/ 32/رقم:4672) ، و (تهذيب التهذيب) (7/ 261) ، و (السير) (7/ 135) . ولقد أخذت عن كثير من العلماء والمشايخ الفضلاء بالمدينة النبوية ومكة المكرمة: بدار الحديث الخيرية، والمعهد المكي، وشعب عامر، والمسفلة، والعزيزية، ونسيت أسماء كثير منهم-حفظهم الله جميعًا-.
(3) -رمز: (خت) : للبخاري إن كان حديثه معلقًا، وم: لمسلم في (صحيحه) ، و 4: لأصحاب السنن الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. (التقريب) (ص:31) ، و (تحرير التقريب) (1/ 54) .