فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 200

قال فضيلة شيخنا عمر بن حسن عثمان فلاتة: (وقد أكثر الإمام الترمذي من استعمال هذه المصطلاحات مطلقة ومقيدة، حتى ظُن أنه أول من قسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف [1] ، فقال ابن الصلاح:"كتاب أبي عيسى الترمذي-رحمه الله-أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكر في"جامعه"، ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد بن حنبل والبخاري، وغيرهما" [2] .

وتعقب الحافظ العراقي ابن الصلاح في دعوى أن بعض شيوخ الترمذي-والطبقة التي قبله-:

1 -كأحمد-قال الخلال: حدثنا أحمد بن أصرم أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة في مس الذكر فقال: (هو حديث حسن) [3] -.

2 -والبخاري-قال الترمذي في تعليقه على الحديث (رقم:1366) : (وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك) -.

وهما-أي: أحمد والبخاري-أول من استخدم مصطلح الحسن، بأن هذا وجد في شيوخ الطبقة التي قبلهما، كالشافعي-رحمه الله- [4] .

فقد أخرج الشافعي في كتابه (اختلاف الحديث) هامش كتاب (الأم) ، باب: استقبال القبلة للغائط والبول:

1 -أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته ...

(1) -هذا ما فهمه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في (الفتاوى) (18/ 23) : (وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله!) . وقال أيضًا في (18/ 23) : (وقد بين أبو عيسى مراده بذلك، فذكر أن الحسن ما تعددت طرقه، ولم يكن فيه متهم بالكذب ولم يكن شاذًا وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم، وقال: الضعيف الذي عرف بأن ناقله متهم بالكذب، رديء الحفظ، فإنه إذا رواه المجهول خيف أن يكون كذبًا أو: سيء الحفظ، فإذا وافقه آخر لم يأخذ عنه عرف أنه لم يتعمد كذبه) .

(2) -انظر: (مقدمة في علوم الحديث) (ص:32) .

(3) -انظر: (النكت على ابن الصلاح) (1/ 425) ..

(4) -انظر: (التقييد والإيضاح) (ص:38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت