في ضبط فعل (يَهِمُ) في مثل قولهم: (صَدُوقٌ يَهِمُ) ، وفي صيغ استعماله واستعمال مرادفه. قال الحافظ ابن حجر في أول كتابه [1] (تقريب التهذيب) قوله في المرتبة الخامسة: (صَدُوقٌ يَهِمُ، أو: له أوهام) . وترى مثل هذا التعبير كثيرًا في تراجم الرواة، كما ترى فيها أيضًا قولهم: (وقد وَهِمَ في هذا الحديث) ، و (في حديثه وَهَمٌ) . ويخطئ بعض المعاصرين فيقرأ هذا الفعل أو: يضبطه هكذا: (وَهَمَ) بفتح الهاء، ويقرأ الإسم ويضبطه هكذا: (وَهْمٌ) بسكون الهاء.
والصواب في الفعل هنا: (وَهِمَ) بكسر الهاء، وفي الاسم: (وَهَمٌ) بفتح الهاء، وإليكم البيان:
يقال في اللغة: (وَهْمٌ بسكون الهاء، ووَهَمٌ بفتحها، وبَيْنَهُما فرق في المعنى والاستعمال، فالوهْمُ بالسُّكون هو ما سبق الذهنُ إليه مع إرادة غيره، والوَهَمُ بالفتح هو ما أخطأ فيه المرء وجه الصواب، مع إرادته ذلك الخطأ، لأنه الصوابُ في نظره وعلمه ويتضح الفرق بين الوَهْم والوَهَمِ بالتمثيل لهما، فمن يعلم اسمك(أحمد) ، وناداك بلفظ (أسعد) ، ذهابًا منه أنه اسمُك، فهذا يقال فيه: (وَهْمٌ) بسكون الهاء، لأنه أراد (أحمد) ولكن سبق ذهنه إلى غيره، ومن ذهب من أول الأمر إلى أن اسمَك (أسعد) وسَمَّاك به على أنه اسمُك حقيقةً، فهذا وهَمٌ بفتح الهاء أي: غَلَطٌ، لأنه أخطأ الواقع في اسمك، مع إرادته لهذا الخطأ اجتهادًا
(1) -كما في: (ص:30 - تحقيق: صلاح الدين أبو محمد) ، و (تحرير التقريب) (1/ 52) وقال المحرران في مقدمة كتابهم: (تحرير التقريب) (1/ 17) : (أما المختلف فيهم، فقد استعمل لهم تعابير غير محددة، فقال فيهم:"صدوق يهم"أو:"صدوق يخطئ"، أو: ما يشبه ذلك من غير دراسة عميقة لأحوالهم، فكأنه يطالب القارئ بدراسة كل حديث من حديث هؤلاء على حدة، ليتبين للدارس إن كان وهم فيه أو: لا، وهو كما يظهر عمل غير دقيق في الأغلب الأعم، إذ ماذا يحكم على حديثه استنادًا إلى هذه التعابير غير الدقيقة، لأن الصدوق الذي يهم، أو: الذي يخطئ، أو: الذي عنده مناكير، وإنما هو في حقيقة الأمر حسن الحديث في واضع، ضعيف الحديث في مواضع أخرى، فيعتبر حديثه، فإن وجد له متابع، تحسن حديثه، وإذا انفرد ضُعِّفَ حديثه، فهو عندئذ معلق الأمر لا يمكن الحكم على كل حديثه بمعيار واحد، إنما يدرس حديثه، وعلى أساس دراسة كل حديث يتم إصدار الحكم عليه، فضلًا عن أنه قد اضطرب في هذا الأمر اضطرابًا شديدًا، فأطلق مثل هذه الألفاظ على ثقات لهم أوهام يسيرة، وأطلقها حينًا على ضعفاء لهم أوهام كثيرة) .