منه أنه الصواب، ويختلف وزن الفعل لأحد المعنيين عن الآخر، فالذي يقال فيه: وَهْمٌ بالسكون، الفعل منه: وَهَمَ يَهِمُ وَهْمًا، بِوَزْنِ وَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا. والذي يقال فيه: (وَهَمٌ) بالفتح، الفعل منه: وَهِمَ يَوْهَمُ وَهمًا، بِوَزْن وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلًا.
وقد اتفقت عبارة (الصحاح) و (مختار الصحاح) و (النهاية) و (القاموس) و (المصباح المنير) على ما يلي، واللفظ الآتي من (المصباح) : (وَهَمْتُ إلى الشَّيْءِ وَهْمًا من باب وَعَدَ-يَعِدُ وَعْدًا-: سبق القلبُ إليه مع إرادة غيره، والجمع أوْهام، ووَهِمَ في الحساب يَوْهَمُ وَهَمًا، مثل غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وزنًا ومعنىً) . وقوله: (وَهِمَ في الحساب) للتمثيل لا للتَّقْيِيدِ، ففي (تهذيب اللغة) للأزهري [1] قولُه: (يقال: وَهِمْتُ في كذا وكذا، أي: غَلِطتُ، ووَهَمَ إلى الشيءِ يَهِمُ، إذا ذهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ) .
وفي (النهاية) لابن الأثير:(وَهَمَ إلى الشَّيْءِ بالفتح، يَهِمُ وَهْمًا، إذا ذَهَبَ وَهْمُهُ إليه، ووَهِمَ يَوْهَمُ وَهْمًا بالتَّحريك إذا غَلِطَ.
ومن الأول: حديث ابن عباس أنه وهمَ في تزويج ميمونة، أي: ذهب وهْمُه إليْه.
ومن الثاني: الحديثُ أن سَجَد للوَهَم وهو جالس أي: للغلط). والوَهَمُ-بفتح الهاء-هو الشائع الذي يستعمله المحدثون، عند ذكر خطأ الراوي أو: الشيخ، فيقولون: في حديثه وَهَمٌ، أو: في كلامه وَهَمٌ، أي: غلط، وفي أحاديثه أوهام أو: له أوهام، أي: أغلاط. ولكن الملاحظ في استعمال المحدثين أنهم إذا أخبروا عن غلط الراوي بلفظ الفعل، قالوا في الماضي: (وَهِمَ) ، وفي المضارع: (يَهِمُ) .
فيجمعون في هذا الاستعمال بين البابين، وهو ما يقول فيه الصرفيون: من باب تداخُل اللغتين، فيقولون في تضعيف الراوي مثلًا: (صدوق يَهِمُ) . فيستعملون فِعْلَ (يَهِمُ) في موضع (يَوْهَمُ) .
وما رأيت في كلامهم إلى الآن: (يَوْهَمُ) . ويستعمل المحدثون في مقام التغليط أيضًا لفظ (الوَهَل) باللام في آخره مع فتح الهاء، بمعنى (الوَهَم) بفتح الهاء تمامًا، وهُمَا في اللغة بمعنى واحد ومن باب واحد، جاء في
(1) -كما في: (6/ 466) . وفي: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:68) للأنصاري: (الوهَم: الطَّرَف المرجوح من ذلك) .