فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 200

(الصحاح) في (وَهِل) : (وَهِلَ في الشيء يَوْهَل وَهَلًا، إذا غَلِطَ فيه وَسَها، ووَهَلْتُ إليه بالفتح أهِلُ وَهْلًا، إذا ذهب وَهْمُكَ إِليْه وأنت تريد غيره، مثل وَهَمْتُ) .

ومثله في (أساس البلاغة) و (النهاية) و (المصباح) و (القاموس) ، وأسوق هنا نماذج من استعمالات المحدثين للاسم والفعل من مادَّتَيْ: (وهم) و (وهل) ، ففي (ميزان الاعتدال) للذهبي [1] في ترجمة: (إبراهيم ابن اسماعيل الأنصاري المدني) : (ضَعَّفَه النسائي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كثير الوَهَم ليس بالقوي، وقال البخاري: كثير الوَهَم) وضُبط في الموضع الأول من الواقف على الكتاب بسكون الميم شكلًا، وَهُوَ وَهَمٌ منه.

وفي (الميزان) [2] ، في ترجمة (إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي) : (ليس بالمتقن، وله مناكير. وقال البخاري: قال لي إبراهيم الرَّمادي: حدثنا سفيان عن بُرَيْد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:(كلكم راع ومسئول) .

وهذا وَهَمٌ، كان ابن عيينة يرسله .. ، وقال البخاري: يَهِمُ في الشيء بعد الشيء وهو صدوق). وفيه أيضًا [3] : في ترجمة (أيوب بن محمد اليمامي) : (ضََعَّفَهُ ابن معين، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال العقيلي: يَهِمُ في بعض حديثه) .

وفيه أيضًا [4] : في ترجمة (حبيب العجمي) : (زاهد البصرة في زمانه، وما علمتُ فيه جرحًا، وإنما ذكرتُه هنا لئلا يُلحَق بالزهاد الذين يهِمون في الحديث) [5] .

(1) -كما في: (1/ 19) .

(2) -كما في: (1/ 23) .

(3) -كما في: (1/ 292) .

(4) -كما في: (1/ 457) .

(5) -انظر: (شفاء العليل) (1/ 119/182) . الغالب على الصالحين والزهاد غير الأثبات الوهم في الرواية، وقد روى مسلم في (مقدمة صحيحه) (1/ 94) : (قال يحيى بن سعيد القطان:(لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث) . قال مسلم: (يقول: يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب) أي: لكثرة أوهامهم وفحش أخطائهم، وقال البيهقي: (لأنهم اشتغلوا بالعبادة عن ضبط الحديث وإتقانه، فأدخل عليهم الكذابون ما ليس من حديثهم) . وقد قال بعضهم: (إذا رأيت أحد الصالحين في إسناد-حديث-فاغسل منه يدك) . وذلك لاشتغالهم بالعبادة وعدم تعاهدهم للحديث، مما يؤدي إلى كثرة اضطرابهم في الرواية-كما بينت في كتابي: (قناص الشوارد ... ) (ص:1090) -ولذلك يقولون: (فلان يشبه حديثه حديث الصالحين) . لأن الصالحين-غير العلماء الأثبات-تشغلهم العبادة عن الضبط والإتقان، فيكثر في حديثهم الغلط وقد يصل بهم إلى الترك، -حاشا الفضيل وابنه ومن على شاكلتهما-قال ابن عدي في (الكامل) (6/ 2104) في ترجمة كادح بن رحمة: ( ... ويشبه حديثه حديث الصالحين فإن أحاديثهم يقع فيها ما لا يتابعهم عليه أحد) . ومن أراد أن يتوسع أكثر من هذا في معرفة حديث الصالحين الوضاعين فعليه بكتاب: (لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث) (ص:116/إلى:125) لشيخنا أبي غدة، وكتابي: (تنبيه العقلاء إلى مطاعن الضعفاء) (ص:66/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت