وأما الذهبي فقال: (ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدَّث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام-بن يوسف قاضي صنعاء-وعبد الرزاق-بن همام-عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه والله أعلم) [1] .
ومن أمثلة ما أخطأ فيه بالبصرة ما رواه ابن أبي حاتم في (علله) قال: (سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن أنس أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، إنما هو الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كوى أسعد. مرسل) [2] .
10 -وكيع بن الجراح:
1 -روى أبو داود في (سننه) (4/ 64/رقم:4114) عن زهير، عن وكيع: حدثني داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ... قال أبو داود:"صوابه سوار بن داود؛ وَهِمَ فيه وكيع".
2 -روى وكيع عن أبي مكين نوح بن ربيعة [3] ، فقال: (أبو مكين بن أبان؛ وَهَّمَه فيه أبو زرعة) [4] .
والعجيب أن وهمه مشى على الإمام مسلم فقال: (أبو مكين، نوح بن ربيعة الأنصاري. سمع نافعًا وعكرمة. روى عنه أبو أسامة وأبو داود وأبو عتاب) [5] .
قلت: تبع البخاري في (التاريخ) ، ثم قال: (أبو مكين بن أبان. سمع عكرمة. روى عنه وكيع) . فلم يتفطن لكونه رجلًا واحدًا وهِمَ فيه وكيع [6] .
(1) -انظر: (السير) (7/ 12) .
(2) -انظر: (علل ابن أبي حاتم) (2/ 261) .
(3) -انظر ترجمته في: (التاريخ الكبير) (8/ 111) للبخاري، و (بيان الأوهام) (ص:64) لسعد سالم.
(4) -انظر: (سؤالات البرذعي) (2/ 776) ، و (بيان الأوهام) (ص:64) لسعد سالم.
(5) -انظر: (الكنى ل 108) ، و (بيان الأوهام) (ص:64) لسعد سالم.
(6) -انظر: (بيان الأوهام) (ص:64) لسعد سالم.