فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 200

ومعمر بن راشد بصري سكن اليمن [1] ، وإسناد هذا الحديث شامي، فمعرفته بأسانيد أهل الشام ورجالهم أقل من معرفته بأهل بلده؛ فوقع له الوهم فيهم [2] ... ).

ثم إنه أجمعت عبارات أهل النقد من المحدثين على تخطئة معمر فيما رواه بالعراق عند مقدمه إليها؛ لأن كتبه لم تكن معه فروى من حفظه، وكل تحديثه فيها لا يخلو من وهم، بخلاف حديثه في اليمن فإنه كان عند كتبه فيتعاهدها ويرجع إليها.

فقال الإمام أحمد: (قلت لإسماعيل بن علية [3] -وهو بصري-: كان معمر يحدثكم من حفظه؟ قال: كان يحدثنا بحفظه) [4] . وقال أيضًا-فيما نقله ابن رجب عنه من رواية الأثرم-: (حديث عبد الرزاق-وهو صنعاني-عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر، يعني باليمن، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة) [5] . ونقل الذهبي عن ابن معين قوله من رواية ابن أبي خيثمة عنه: (إذا حدَّثَكَ معمر عن العراقيين فخفه) [6] .

(1) -قال الحافظ: معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، رحل إلى اليمن فاستوطنها، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت عن الأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدَّث بالبصرة. من كبار السابعة. مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة. راجع: (التاريخ الكبير) (7/ 378) ، و (طبقات ابن سعد) (5/ 546) ، و (الجرح والتعديل) (8/ 255/257) ، و (الميزان) (4/ 145) ، و (التقريب) (2/ 266) ، أو: (ص:497/رقم:6809) وعقب على كلام الحافظ هذا الأرناؤوط، وبشار في (تحرير التقريب) (3/ 403/رقم:6809) بقولهما: (قوله:"إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا ما حدث به بالبصرة"فيه نظر، فإن هذه أقوال أفراد؛ فالأول انفرد به ابن معين، وقد قال أحمد في حديثه عن ثابت: ما أحسن حديثه، ثم قال: حماد بن سلمة أحب إلي، ليس أحد في ثابت مثل حماد ابن سلمة. فهذا من نوع التفضيل، كما فُضِّل هو على جميع أصحاب الزهري فيما عدا مالك، فهذا لا يعني أن رواية سفيان ويونس وعُقيل عن الزهري مثلًا فيها شيء. أما القول الثاني وهو ما حدث به في البصرة، فهو قول أبي حاتم الرازي، حيث قال:"ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث-الجرح والتعديل 8/ 257"، فهذا لا يعني أن ما حدث بالبصرة فيه ضعف أو: شيء منه، لكن وقع له غلط قليل في سعة ما روى، وإلى مثل هذا أشار الذهبي في"الميزان"حينما قال:"أحد الأعلام الثقات، له أوهام معروفة، احتُملت له في سعة ما أتقن". فهذه العبارة التي أشار إليها المصنف لو لم يذكرها لكان أحسن، فإن كل ثقة متقن له أوهام، وإنما العبرة بقلة أوهامه أو: كثرتها، ولا شك أن معمرًا قليل الأوهام جدًا في سعة ما روى، ولذلك أطلق الأئمة توثيقه، وهو أحد جبال العلم المصطفوي) .

(2) -انظر: (الوهم في روايات مختلفي الأمصار) (ص:258/ 260) .

(3) -وهو ممن نُسب إلى أمه، لأن علية هي أمه، وأبوه إبراهيم أبو إسحاق. وهناك من نُسب إلى جدته. مثل: بشير ابن الخصاصية الصحابي، هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من أجداده. ومنهم من نسب إلى جده. مثل: ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة. ومنهم من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب. مثل: المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، وقيل: البهراني، كان في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري وتبناه، فنسب إليه. راجع: (مقدمة ابن الصلاح) (ص:370/ 373) ، و (التدريب) (2/ 336/340) ، و (الوهم ... ) (ص:406/ 407) .

(4) -انظر: (العلل ومعرفة الرجال) (1/ 305/رقم:513) .

(5) -انظر: (شرح العلل) (2/ 767) . لابن رجب.

(6) -انظر: (السير) (7/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت