فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 200

قال أبو بكر الخطيب: (ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير البصير الأمي، هي: جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما، وهي العلة التي ذكرها مالك فيمن له كتب، وسماعه صحيح فيها، غير أنه لا يحفظ ما تضمنت، فمن احتاط في حفظ كتابه، ولم يقرأ إلا منه، وسلم من أن يُدخل عليه غير سماعه، جازت روايته) [1] .

وروى الخطيب بسنده أن الحسن بن علي قال لبنيه وبني أخيه: (تعلموا تعلموا فإنكم صغار القوم اليوم، تكونون كبارهم غدًا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب) [2] .

وعن أحمد ابن أبي الحواري قال: سمعت مروان بن محمد يقول:(لا غِنىً لصاحب حديث عن ثلاث:

1 -صدق،

2 -وحفظ،

3 -وصحة كتاب،

فإن كانت فيه ثنتان وأخطأته واحدة لم يضره، إن كان: صدق، وصحة كتاب، ولم يحفظ، ورجع إلى كتب صحيحة لم يضره) [3] .

وعن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: (إن الرقعة تقع في يدي من حديثي، ولولا أنها بخطي لم أحدث منها بشيء، قال: ومن شرط صحة الرواية من الكتاب أن يكون سماع الراوي ثابتًا، وكتابه منقنًا) [4] .

قال ابن الصلاح: (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريًا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان، فآل الأمر إذًا في الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة

(1) -انظر: (الكفاية) (ص:229) .

(2) -انظر: (الكفاية) (ص:229) . باب: ذكر من روى عنه السلف إجازة الرواية من الكتاب وإن لم يحفظ الراوي ما فيه.

(3) -انظر: (الكفاية) (ص:230) .

(4) -انظر: (الكفاية) (ص:233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت