(من عرف ممن [1] حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل وُصف بكونه ثقة عنده، كمالك [2] ، وشعبة، والقطان، وابن مهدي، وطائفة ممن بعدهم) .
وتأمل قول الحافظ: (وُصف بكونه ثقة عنده) فهذا قيد مهم: (عنده) يقتضي توثيق الراوي عند ذلك الإمام. أو: أن ذلك مبني على الغالب.
وإلا فقد رأيت أن العدل قد يحدث بأحاديث عن الضعفاء والمجهولين.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: (أمناء الله عز وجل على حديث رسوله ثلاثة: مالك بن أنس، وشعبة ابن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان ... والثوري إمام [3] ، وابن المبارك من أجل أهل زمانه، إلا أنهما كانا يرويان عن الضعفاء)
قال شعبة: (أفادني الحسن بن عمارة سبعين حديثًا عن الحكم فلم يكن لها أصل) [4] .
وقال أيضًا: (قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي-سبعة أحاديث-فسألت الحكم عنها فقال: ما سمعت منها شيئًا) [5] .
وجاء في (تقدمة الجرح والتعديل) [6] : حدثنا عبد الرحمن، قال: قُرئ على العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين قال: (بلغنا عن مالك أنه قال: عجبًا من شعبة [7] هذا الذي ينتقي الرجال وهو يحدث عن عاصم بن عبيد الله) ...
(1) -كما في بعض النّسخ (من) بدل: (ممن) .
(2) -انظر: (التمهيد) (1/ 51/63) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 56) . لأبي الفضل عمر الحدوشي.
(3) -وقال الإمام أحمد: (الثوري أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم من الأعمش) راجع: (شرح علل الترمذي) (1/ 453) ، و (الوهم ... ) (ص:126) .
(4) -كما في: (التنكيل) (2/ 903) .
(5) -كما في: (التنكيل) (2/ 904) .
(6) -كما في: (1/ 22) .
(7) -قال الحافظ: (شعبة لايحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا إلا بما تحقق أنهم سمعوه) . (الفتح) (4/ 169) . قالت أم الفضل: زاد شيخنا أبو الفضل في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (ص:58) : (هذا في الغالب الأعم) . انظر ترجمة شعبة في كتاب أبي نعيم الأصبهاني: (ذكر من اسمه شعبة) (ص:43/رقم:3) .