وصدق شاعرنا العربي حين قال:
كم من كتاب قد تصفحته*وقلتُ في نفسي أصلحتُهُ
حتى إذا طالعتُه ثانيًا*وجدت تصحيفًا فصححتُه
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: (من يعرى من الخطأ والتصحيف؟) . ونقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد قال: (كان وكيع يحفظ عن المشايخ ولم يكن يصحف وكل من كتب يتكل على الكتاب يصحف) .
وقال عباس الدوري: (سمعت يحيى بن معين يقول: من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب) [1] . وقال عبد الرحمن بن مهدي: (من يبرئ نفسه من الخطأ فهو مجنون) [2] .
وقال الإمام مالك: (ومَن ذا الذي لا يخطئ؟) ... وما أجمل ما قاله الحافظ الذهبي في (الميزان) [3] عند ترجمة (علي بن المديني) -بعد أن ذكر بأن العقيلي ذكره في كتاب (الضعفاء والمتروكين) وذلك من أجل إجابته في مسألة خلق القرآن -: فبئس ما صنع! إلى أن قال: (هذا أبو عبد الله البخاري-وناهيك به-قد شحن(صحيحه) بحديث علي بن المديني، وقال: (ما استصغرت نفسي بين يدي أحد من العلماء إلا بين يدي ابن المديني) [4] .
ولو تُرِك حديث علي، وصاحبيه محمد-الإمام البخاري-وشيخه عبد الرزاق-ابن همام الصنعاني صاحب (المصنف) -وعثمان ابن أبي شيبة، وإبراهيم بن سعد، وعفان-هو ابن مسلم الأنصاري شيخ البخاري-وأبان العطار، وإسرائيل-وهو ابن يونس الكوفي-، وأزهر بن السمان، وبهز بن أسد، وثابت البناني،
(1) -وقد تقدم قول ابن معين هذا في أول هذه الرسالة-وسيأتي قريبًا في كلام الذهبي في دفاعه عن علي بن المديني-وكذا في كلام اللكنوي ...
(2) -كذا قال الإمام ابن حزم.
(3) -كما في: (2/ 230) .
(4) -فائدة: قال الذهبي في (السير) (1/ 57) : (كان ابن المديني يزيد في الحديث) . (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 60) . انظر ترجمته في أول كتابه: (العلل) (ص:7/إلى:33) .