وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا.
وعلى هذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته [1] أصلًا هل ترد مطلقًا أو: تقبل
(1) -قال الحافظ في (الهدي) (ص:404) : (اعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به. وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا، فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط) .
قلت: ومن هؤلاء:
1 -أحمد بن واقد الحراني: من أهل الصدق والإتقان. ضعفوه من أجل غشيانه السلطان بسبب ضيعة له. روى له أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه.
2 -أحمد ابن أبي حميد الطويل: من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم. (تركه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء-الهدي ص:419) . ورى له البخاري، وسائر الجماعة.
3 -حميد بن هلال العدوي: قال الحافظ فيه: (من كبار التابعين وثقه ابن معين، والعجلي والنسائي وآخرون وقال يحيى القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه. قلت: بين أبو حاتم الرازي: أن ذلك بسبب أنه دخل في شيء من عمل السلطان، وقد احتج به-الهدي ص:419) .
4 -خالد بن مهران الحذاء: أحد الأثبات، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد، وتكلم فيه شعبة وابن علية. إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، أو: كما قال حماد بن زيد، قدم خالد قدمة من الشام، فكأنما أنكرنا حفظه. فلم يعتبر ذلك البخاري ولا غيره قادحًا فيه، فقد روى له سائر الجماعة. (الهدي-ص:420) .
5 -عاصم بن سليمان الأحول: ثقة، حافظ. وثقه أحمد وابن معين، والعجلي وابن المديني وغيرهم، وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته. قال الحافظ في (الهدي-ص:432) : (كان يلي الحسبة بالكوفة قاله ابن سعد) . وروى له البخاري في"صحيحه"ولم يلتفت إلى ما قيل فيه.
6 -عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: قال الحافظ في (الهدي-ص:433) : أحد الأئمة الأثبات الفقهاء، ويقال: إن مالكًا كرهه لأنه كان يعمل للسلطان. روى له البخاري وسائر الجماعة.
7 -مروان بن الحكم: تُكُلم فيه من أجل الولاية، لكن لم ير الأئمة ذلك قادحًا في عدالته، فقد روى له البخاري أحاديثه التي رواها عنه سهل بن سعد الساعدي، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وقد اعتمد مالك رأيه وحديثه وكذا بقية الجماعة سوى مسلم. (الهدي-ص:466) ، من كتاب: (منهج البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:93/ 95) ، انظر أقوال العلماء في صدقه وعدالته في: (التهذيب) (10/ 92) ، و (التاريخ الكبير) (7/ 368) للبخاري، و (الأنوار الكاشفة) (ص:281) للمعلمي، و (النكت الجياد) (621/ 622/رقم:727) ، و (التحرير) (3/ 362/رقم:6567) ، وذكر الحافظ مقولة عروة بن الزبير في (المقمة) (ص:619) وهي: (كان مروان لا يتهم في الحديث) . ثم قال الحافظ-كأنه يرد على الذهبي ما ذهب إليه في"ميزانه" (4/ 89) ، و"السير" (1/ 31) ، وعلى ابن حزم في"أسماء الخلفاء والأئمة-ضمن مجموعة رسائل ابن حزم" (359) : (وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ... فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره) . وقد عده الذهبي في (السير) (3/ 476/479) من كبار التابعين، وعده آخرون من صغار الصحابة، انظر: (البداية والنهاية) (8/ 282) ، و (طبقات ابن سعد) (5/ 35) ، و (نسب قريش) (159/ 160) ، و (التاريخ الكبير) (7/ 368) ، و (الجرح والتعديل) (8/ 271) ، و (تاريخ الطبري) (5/ 530) ، و (أسد الغابة) (5/ 144) ، و (الكامل) (4/ 191) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 91) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 272/273/ 296 - تحقيق: بشار عواد) ، و (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:111/ 112/116/ 120/121) . قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في نسخة (الثمرات) (ص:121) التي بعث بها إلي: (هذا هو التعنت لا صنيع ابن حجر، وقد تقدم أن عمران وحريز ومروان ليس لهم في"الصحيح"رواية في الأصول وإنما هي متابعاتمع تأكد الشيخين من مجيئها من وجوه أخر) .