الوهم الثامن:
قال ابن أبي حاتم: (وسئل أبو زرعة عن حديث: رواه غندر، عن شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه قال في بيع حَبَل الحَبَلة:(ربًا) [1] .
قال أبو زرعة: وَهِمَ شعبة عندي في هذا الحديث، إنما هو عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في: بيع حَبَل الحَبَلة [2] . وهو الصحيح.
الوهم التاسع:
قال ابن أبي حاتم: (وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس الجرمي، عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليًا ونازعتْ إليه امرأة في ولدها،(وعَمُّ) - معها (ابنان) لها: أحدهما أكبرُ من الآخر، فَخَيَّر عليٌّ الأكبر منهما؛ وقال للأصغر: هذا إذا بلغ مثل هذا خُيِّرَ.
فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو يونس الجرمي، عن علي بن عمارة، عن علي.
قلت لأبي: الخطأ ممن هو: من شعبة أو: من أبي داود؟
قال: لا أدري، وكان أكثر خطأ شعبة في أسماء الرواة [3] .
وهذا شعبة سيد المحدثين في العراق، ومن علم الناس التفتيش [4] عن عدالة الرواة وضبطهم وعلل أحاديثهم، وبالرغم من الإجماع على إمامته وتوثيقه، إلا أن ذلك لم يمنع من عد أخطائه، وخصوصًا في أسماء الرجال، يقول الإمام أحمد: (وما أكثر ما يخطئ شعبة في أسماء الرجال) [5] .
(1) -رواه الترمذي في (العلل) (رقم:316) ، انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (ج 7/ 2:/238/رقم:1171) .
(2) -ورجح البخاري كذلك رواية الحديث عن ابن عمر. (علل الحديث) لابن أبي حاتم (ج 7/ 2:/238/رقم:1171) .
(3) -انظر: (علل الحديث) لابن أبي حاتم (ج 7/ 2:/248/رقم:1196) . وهذه أخطاء وقعت من كبار المحدثين والحفاظ.
(4) -قال عنه ابن رجب في (شرح العلل) (1/ 448) : (وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقَّب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم) . وقال فيه السمعاني في (الأنساب) (4/ 153) : (هو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين) . وهذه العبارة تكفي لأن نعرف من هو شعبة ... (الوهم ... ) (ص:62) .
(5) -انظر: (طبقات ابن سعد) (7/ 280/281) ، و (الجرح والتعديل) (4/ 369/370) ، و (المشاهير) (ص:177) لابن حبان، و (تاريخ بغداد) (9/ 255/266) ، و (السير) (7/ 202/209) ، و (الفكر المنهجي عند المحدثين) (ص:100/ 101) و (العلل في الحديث) (ص:23/ 25) لهمام سعيد، من هامش (الوهم ... ) (ص:62) . وقد سبق الكلام على مقولة الإمام أحمد هذه في أول هذه الرسالة مرتين ...