الوجه التاسع: من مفاسد العمل بالحساب الطعن في شهود الشرع الشريف ، ورميهم بالتسرع في تأدية الشهادة ، والغفلة والجهل والتأخر ، وأنهم يأخذون مالا مقابل التبليغ بالرؤية .
وهذا إبطال لحجج الشرع الشريف وبيناته .
ثم هو طعن فيهم بمجرد الظن ، وهو منهي عنه في الشرع الشريف:
قال الله تعالى: ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) سورة يونس (36) وقال عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) سورة الحجرات (12) والظن أكذب الحديث ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ"رواه البخاري ومسلم .
فمن كذَّبَ الشهودَ العدولَ في رؤية الهلال واتبع الحُسَّاب الذين يقذفون بالغيب من مكان بعيد ، يكون قد اتبع الظن والهوى ، وأعرض عن الهدى الذي جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، ولم يرفع بذلك رأسًا ، ويكون ممن كذب بالحق لما جاءه .
قال الله تعالى: ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) سورة النجم (23) وقال عز وجل: ( وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) سورة النجم .