فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 94

الوجه الرابع عشر : ظهور دين الإسلام معلَّق بالعمل بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومنها رؤية الهلال ، والعمل بالحساب يضعفه :

*** عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لايزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون". رواه أبو داود وحسنه الألباني .

* قال الطيبي: ( في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيفي على مخالفة الأعداء من أهل الكتاب وإن في موافقتهم تلفًا للدين ) اهـ قال القاري: ( وسببه والله تعالى أعلم أن هذه الملة الحنيفية سمحاء سهلة ليس فيها حرج ليسهل قيامهم بها والمداومة عليها ) اهـ وقال شاه ولي الله الدهلوي: ( هذا إشارة إلى أن هذه المسألة دخل فيها التحريف من أهل الكتاب فبمخالفتهم ورد تحريفهم قيام الملة ) اهـ قال السندي: ( هذا تعليل لما ذكر بأن فيه مخالفة لأعداء الله فما داموا يراعون مخالفةَ أعداء الله تعالى ينصرهم الله ويظهر دينهم ) ا.هـ

* والشاهد من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه و سلم علق ظهور الدين على فعل سنةٍ فيها مخالفة لليهود والنصارى ، وكذلك الشأن في العمل بالرؤية الشرعية واجتناب الحساب الفلكي الذي هو طريقة اليهود والنصارى ، فإن العمل به يؤدي إلى تبديل موعد الصوم والفطر ، والزيادة في فروض الله ، أو النقص منها ، وذلك مضعف لظهور الإسلام .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( ولا ريب أن أحدًا لا يمكنه مع ظهور دين الاسلام أن يظهر الاستناد إلى ذلك ) اهـ أي إلى الحساب الفلكي .

وطعن الْحُسَّاب في الرؤية الشرعية ليس جديدًا بل هو"شِنْشِنَةٌ نعرفها من أَخْزَم"، لكن كان وجود الشموس والأقمار يمحق أقمارهم الاصطناعية وحساباتهم المتعارضة الظنية وحججهم الفلسفية ، وأعني بالشموس والأقمار علماءنا الثقات من أمثال الإمام المجتهد عبد العزيز بن باز ، والمحدث الفقيه المجدد محمد ناصر الدين الألباني ، والعلامة المحقق محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله جميعا . فهم أئمة العلماء ؛ كلمة لايجحدونها ، وشهادة عند الله يؤدونها ، ورتبة ومنزلة لو نشر أكابر المخالفين لهم لكانوا يَوَدُّونها .

ولهذا كان العلماء الربانيون يبادرون إلى بيان الحق ، والرد على أهل الحساب الفلكي ومقلديهم .

*** قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( إن الأخذ بالحساب قد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفيه عن أمته والنهي عنه . قال: وما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد أدخل في الإسلام ما ليس منه فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع ) . ا.هـ مجموع الفتاوى (25/179) .

* وسيأتي مزيد إيضاح في الوجه الرابع والثلاثين: الْكَمَالُ وَالْفَضْلُ والهُدَى الَّذِي يَحْصُلُ للأُمَّةِ باتباعِ الرَّسُولِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وسلم في رُؤْيَةِ الْهِلَالِ دُونَ الْحِسَابِ يَزُولُ بِمُرَاعَاةِ الْحِسَابِ الفلكيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت