فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

الوجه الثامن والثلاثون: جواز انفراد المسلم الواحد برؤية هلال رمضان دون سائر المسلمين ، ولا يُعَدُّ ذلك تهمة توجب رد شهادته ، بل قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعمل بها المسلمون:

*** عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"تراءَى الناسُ الهلالَ فأخبرتُ النبىَّ صلى الله عليه وسلم أنى رأيتُهُ فصامَ و أمرَ الناسَ بصيامِهِ"رواه أبو داود ( 2342 ) ، وصححه الحاكم والنووي والذهبي وابن حزم وابن حجر وابن الملقن والألباني .

* قَالَ الإمام الترمذي رحمه الله: ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ - يعني حديثَ ابْنِ عَبَّاسٍ في شهادة أَعْرَابِيٍّ برؤية الهلال - عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ قَالَ إِسْحَقُ لَا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِفْطَارِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ) اهـ.

* قَالَ الإمامُ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: ( فِيهِ أَنَّ شَهَادَة الْوَاحِد الْعَدْل فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان مَقْبُولَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف يُجِيزَانِ عَلَى هِلَال رَمَضَان شَهَادَة الرَّجُل الْوَاحِد الْعَدْل ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الْوَاحِدَة وَإِنْ كَانَتْ أَمَة ، وَلَا يُجِيزَانِ فِي هِلَال الْفِطْر أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ لَا يُجِيز فِي ذَلِكَ شَهَادَة النِّسَاء ، وَكَانَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَقُولُونَ لَا يُقْبَل عَلَى هِلَال شَهْر رَمَضَان وَلَا عَلَى هِلَال الْفِطْر أَقَلّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ . وَفِي قَوْل اِبْن عُمَر:"تَرَاءَى النَّاس الْهِلَال فَأَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ"وَقَبُوله فِي ذَلِكَ قَوْله وَحْده دَلِيل عَلَى وُجُوب قَبُول أَخْبَار الْآحَاد وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الْمُخْبِر بِذَلِكَ مُنْفَرِدًا عَنْ النَّاس وَحْده وَبَيْن أَنْ يَكُون مَعَ جَمَاعَة مِنْ النَّاس وَلَا يُشَارِكهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ ) اهـ.

*** وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَللَّهِ لَأَهَلَّ الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: ( وَأنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ ) . قال الدارقطني:"حسن ثابت"، وقال الألباني:"إسناده صحيح".

*** قال الإمام الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار:"قَدْ قَبِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِلَالِ شَهَادَةَ بَدَوِيٍّ ... وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْرَابِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ"ا.هـ

*** وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ أَمَا تَرَاهُ ، فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي"رواه مسلم في صحيحه.

*** وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:"كنت جالسًا عند عمر ، فأتاه راكبٌ فزعم أنه رأى الهلال هلال شوال، فقال عمر: أيها الناس أفطروا"رواه أحمد بن حنبل في مسنده (193 ،307) وابن سعد (6/110) والبزار (1/358 / رقم 240) وأبو يعلى والبيهقي في السنن الكبرى (4/249) وأبو نُعَيم في حلية الأولياء ، وفي لفظ للبيهقي وغيره: عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى"أن عمرَ رضي الله عنه أجاز شهادة رجل واحد في رؤية الهلال في فطر أو أضحى". قال العباس بن محمد الدوري: ( سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر ، فقال: لم يره ، فقلت له: الحديث الذي يروى كنا مع عمر نترايا الهلال ، فقال: ليس بشيء ) اهـ وسنده ضعيف لكن يشهد له ما سبق .

*** قال الإمام البغوي رحمه الله: ( وروي عن عَلِيٍّ رضي الله عنه"أن رجلا شهد عنده على رؤية هلال رمضان ، فصام وأمر الناس أن يصوموا ، وقال: أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان". قال: وإليه ذهب أكثر أهل العلم ) .

*** قال أبو حامد الغزالي في المستصفى في علم الأصول:"وَأَمَّا انْفِرَادُ الْأَعْرَابِيِّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمُمْكِنٌ ، وَقَدْ يَقَعُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى لِخَفَاءِ الْهِلَالِ وَدِقَّتِهِ ، فَيَنْفَرِدُ بِهِ مَنْ يَحْتَدُّ بَصَرُهُ وَتَصْدُقُ فِي الطَّلَبِ رَغْبَتُهُ وَيَقَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْهِلَالِ بَصَرُهُ عَنْ مَعْرِفَةٍ أَوْ اتِّفَاقٍ"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت