فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 94

الوجه الخامس والعشرون: الحساب الفلكي لايفيد القطع بل هو ظني والخطأ فيه واقع ومتكرر ، ولا ترد به الرؤية الشرعية ، ويكذَّب الشهود المعدَّلُون في المحاكم الشرعية ، الذين قُبِلَتْ شهادتهم ، وصام وأفطر بموجبها المسلمون:

* قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد رحمه الله: ( ظنية الحساب ، وذلك للأمور الآتية:

(1) أن قطعية الحساب لا تقبل إلا بنتائج فاشية تفيد العلم اليقيني بصدق نتيجته واطرادها ، وإخبار العدول على رسم الشرع من ذوي البصارة به بذلك ، ويبسط طريقته بمحضر من أهل العلم لمعرفة مدة سلامة مقدماته شرعًا ، هذا لو جعل الشرع المصير إليه .

والواقع أنه ليس لدينا دليل متوفر على هذا المنوال ليكسب إفادة اليقين إلا شهادة بعض الفلكيين لأنفسهم بأن حسابهم يقيني ، والأدلة المادية تقدح في مؤدى شهادتهم ، ويقوى ذلك بنفي نظرائهم في الفلك من عدم إفادته اليقين ، كما قررته اللجنة الشرعية الفلكية بالأزهر في قراراتها

المطبوعة ، إضافة إلى أن الشرع لا يعتبر صدق الخبر والشهادة إلا من مبرز في العدالة الشرعية .

(2) قيام دليل مادي في الساحة المعاصرة على أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط والاضطراب ، وذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة شهر رمضان أو شهر الفطر مثلًا ليلة كذا ، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة ، أو رؤية فاشية في ذات الليلة التي قرروا استحالته فيها ) ا.هـ

* من ذلك ما ذكره الأمين محمد كعورة في كتابه مبادئ الكونيات (ص97) حيث قال:"والذي حدث في موعد بدء صيام رمضان لعام 1389 هـ يستحق الذكر ، ألا وهو أن بعض الدول الإسلامية - أي الجمهورية العربية المتحدة بالذات - اعتمدت على حساب الفلك والأرصاد في أن هلال رمضان لن يولد قبل منتصف ليلة الاثنين - أي لا تمكن رؤيته مساء الأحد - ، ولكن الذي حدث أن رؤية الهلال ثبتت في السعودية وبعض الدول الأخرى في مساء الأحد".

* ومن ذلك ما حدث أيضًا في هلال شهر شوال في عام 1406 هـ ، وذكره الشيخ بكر أبو زيد في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث لعام 1408 هـ (2/836) ؛ قال: ( فإن الحاسبين أعلنوا النتيجة في الصحف باستحالة رؤية هلال شوال ليلة السبت الثلاثين من رمضان ، فثبت شرعًا بعشرين شاهدًا على أرض المملكة العربية السعودية في مناطق مختلفة في عاليتها وشمالها وشرقها ، ورؤي في أقطار أخرى من الديار الإسلامية ) اهـ.

* ومن ذلك أيضًا ما حصل في عام 1407 هـ: وذكره الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى (15\127- 134) ؛ حيث أفاد الدكتور علي عبندة - مدير الأرصادات العامة وعضو لجنة المواقيت في وزارة الأوقاف الأردنية - بأن الحقائق العلمية تؤكد عدم إمكانية رؤية هلال رمضان مساء الاثنين مطلقًا ، حيث أفاد أن الهلال يغيب قبل غروب الشمس بحوالي 20 دقيقة ، ومع ذلك فقد ثبتت الرؤية لهلال رمضان في ليلة الثلاثاء لدى مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية .

*** ومن ذلك أيضًا ما حصل في عام 1408 هـ: قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله تعالى في رسالته:"قواطع الأدلة في الرد على من عول على الحساب في الأهلة"في معرض رده على من زعم استحالة رؤية الهلال عام 1408 هـ لغروبه قبل الشمس ، - وهو مشابه لما حصل في عامنا هذا 1427 هـ - قال رحمه الله تعالى:"اعتماده على ظنه وحسابه في دخول شهر شوال في سنة 1408 هـ فقد زعم أن القمر سيغرب قبل غروب الشمس يوم الأحد الموافق للتاسع والعشرين من رمضان ، وقد ظهر خطؤه في ظنه وحسابه الذي ليس بمنضبط وذلك بثبوت رؤية الهلال في ليلة الاثنين في عدد من المدن والقرى في المملكة العربية السعودية ، ورؤي أيضًا في غير المملكة العربية من البلاد المجاورة لها كما قد ذكر ذلك في بعض الإذاعات ) ا.هـ"

* وما حصل في ثبوت شهر شوال لعام 1425 هـ ، حيث أن الفلكيين يفيدون أن هلال شوال لا يمكن أن يُرى مساء الجمعة ، وأن شهر رمضان سوف يكمل ، وأن أول أيام العيد هو يوم الأحد ؛ وذلك لكون القمر يغرب قبل غروب الشمس مساء ذلك اليوم . وذكر المهندس محمد شوكت عودة أن الاقتران المركزي لشهر شوال لهذا العام سيكون يوم الجمعة الموافق 12 تشرين الثاني في الساعة 27: 14 بالتوقيت العالمي ومن المستحيل رؤية الهلال في ذلك اليوم من جميع دول العالم الإسلامي لغروب القمر قبل غروب الشمس ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت