الوجه الحادي والعشرون: النسيء لازم للعاملين بالحساب الفلكي في دخول الشهر وخروجه:
قال الدكتور محمد بن صبيان الجهني السابق ذكره: ( الشهر القمري عند الفلكيين يقصر فيصل إلى 29 يوما و 6 ساعات و 35 دقيقة ، ويطول فيصل إلى 29 يوما و19 ساعة و 55 دقيقة ، ومتوسطه 29 يوما و12 ساعة و 44 دقيقة . وهذا اصطدام مع النص النبوي القائل بأن الشهر إما 29 يوما أو 30 يوما ) .
قال: ( فإن قال قائل نجبر هذا الكسر في الشهر ؛ فإن حصلت رؤية رمضان الحسابية - على سبيل التمثيل - في الساعة الثامنة صباحا نمسك من بعد فجر ذلك اليوم ، وإن حصلت رؤية هلال شوال الحسابية الساعة الرابعة بعد الظهر نتم ذلك اليوم ، قلنا له: عُدْنا إلى الظن مرة أخرى ، ويجوز لنا بعد ذلك أن نختلف حول هذا الجبر متى يكون سلبا ومتى يكون إيجابا حتى يصبح مرة 29 يوما ومرة 30 يوما ) .
وقال: ( ثم إن محاولة الجبر لهذه الأشهر لكي تصبح إما 29 يوما أو 30 يوما ليس لها معادلة ثابتة ذلك أن ولادة الهلال تحدث في أوقات مختلفة من كل شهر ولذلك أصبح جبر كسر الشهر القمري عند القائلين بالحساب متكلفا ومعتمدا على القياس والعقول المتفاوتة والتي خرجت بنا عن كل معقول ومنقول ) ا.هـ
قلتُ: وهذا نوع من النسيء وهو لازم للعاملين بالحساب الفلكي في دخول الشهر وخروجه ، وقد ردَّه عليهم من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم بقوله:"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ"رواه البخاري ومسلم .