فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 94

الوجه الأربعون : الحساب الفلكي منابذ للشرع في باب الصوم والإفطار:

*** قال الله عز وجل: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء:115)

** قال العلامة شهاب الدين محمود الألوسي رحمه الله تعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) أي يخالفه من الشق فإن كلًّا من المتخالفين في شق غير شق الآخر ، ... والتعرض لعنوان الرسالة لإظهار كمال شناعة ما اجترءوا إليه من المشاقة والمخالفة ، ... قال: فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيندرج فيه ذلك وغيره من المشاقين . (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) أي ظهر له الحق فيما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم ... (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) أي غير ما هم مستمرون عليه من عَقْدٍ وعَمَلٍ ، فيعمّ الأصولَ والفروعَ والكل والبعض (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) أي نجعله والِيًا لما تولاه من الضلال ، ويؤول إلى أنَّا نضله ... واستدل الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه على حجية الإجماع بهذه الآية ) اهـ.

** قال العلامة الفقيه بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد رحمه الله:

( منابذته للشرع ، وذلك من وجوه:

( أولًا ) : حقيقة الشهر عند الفلكيين هي المدة بين اجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الاستسرار وقبل الاستهلال . وهذه المدة مقدرة عندهم بمقدار واحد وهو (29) يومًا ، (12) ساعة ، و (44) دقيقة . وتمثل هذه المدة دورة القمر حول الأرض أي دورته الاقترانية بالشمس بحيث يكون القمر واقعًا بين الأرض والشمس تمامًا . وعند اللحظة التي يغادر القمر فيها وضع الاقتران أي ينفصل فيها القمر عن الدائرة الشعاعية ويستمر إلى أن يجتمع معها مرة ثانية ؛ حينئذ يبدأ الشهر القمري الفلكي . واعلم أن (الاقتران) عند الفلكيين هو ما يسمى بالمحاق عند المتقدمين . واعلم أنه في حال الاقتران لا يرى القمر ؛ وذلك لأن نصف القمر المضيء يكون في اتجاه الشمس ، ونصفه المظلم يكون في اتجاه الأرض . ولكن عندما يتحرك القمر بعيدًا عن وضع الاقتران يتغير وضع القمر بالنسبة لسكان الأرض وتظهر حافة القمر لامعة والتي هي: قوس دقيق بشكل هلال . هذه هي حقيقة الشهر عند الفلكيين . وهذا مقداره عندهم .

أما حقيقته الشرعية: فهي الرؤية له عند الغروب أي أول ظهور القمر بعد السواد وهذا بالإجماع حكاه ابن رشد وغيره . ومقدار الشهر القمري الشرعي هو: لا يزيد عن (30) يومًا ، ولا ينقص عن (29) يومًا .

* وعليه فهناك فروق بين الاعتبارات الشرعية والاعتبارات الفلكية في عدة أمور:

1-الشهر يبتدئ عند الفلكيين قبل البَدء بالاعتبار الشرعي ، ونتيجة لذلك فهو ينتهي قبل .

2-الشهر مقدر بوحدة زمنية ثابتة عند الفلكيين هي (29) يومًا و (12) ساعة و (44) دقيقة . أما بالاعتبار الشرعي فهو إما (30) يومًا أو (29) يومًا .

3-أن الشهر يبتدئ باعتبار الشرع بطريق (الحس) والمشاهدة بالعين الباصرة أو بالإكمال بخروج الهلال حقيقة ، أما باعتبار الفلكيين فهو: بتقدير خروجه لا بخروجه فعلًا .

4-عند الفلكيين لا فرق أن يتم الاقتران والانفصال ليلًا أو نهارًا ، فلو حصل الاقتران والانفصال قبيل الفجر فاليوم عندهم هو بعد الفجر مباشرة . ولو حصل أثناء النهار فإن الشهر يبتدئ في اللحظة التالية له . أما باعتبار الشرع فالمعتبر الرؤية بعد الغروب ؛ فلو رؤي نهارًا بعد الزوال فهو لليلة المقبلة ولا يصام ذلك النهار الذي رؤي فيه ، وهذا بلا نزاع بين أهل العلم بل حكي الإجماع عليه ، أما إذا رؤي نهارًا قبل الزوال فالجمهور ومنهم الأربعة أنه لا عبرة بذلك ، ويكون لِلَّيلةِ المقبلة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت