فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 94

ج - أن علماء الأمة في صدر الإسلام قد أجمعوا على اعتبار الرؤية في إثبات الشهور القمرية دون الحساب ، فلم يعرف أن أحدا منهم رجع إليه في ذلك عند الغيم ونحوه ، أما عند الصحو فلم يعرف عن أحد من أهل العلم أنه عول على الحساب في إثبات الأهلة أو علق الحكم العام به .

خامسا:

تقدير المدة التي يمكن معها رؤية الهلال بعد غروب الشمس لولا المانع من الأمور الاعتبارية الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار أهل الحساب ، وكذا تقدير المانع ، فالاعتماد على ذلك في توقيت العبادات لا يحقق الوحدة المنشودة ؛ ولهذا جاء الشرع باعتبار الرؤية فقط دون الحساب .

سادسا:

لا يصح تعيين مطلع دولة أو بلد - كمكة مثلا - لتعتبر رؤية الهلال منه وحده ، فإنه يلزم من ذلك أن لا يجب الصوم على من ثبتت رؤية الهلال عندهم من سكان جهة أخرى ، إذ لم ير الهلال في المطلع المعين .

سابعا:

ضعف أدلة من اعتبر قول علماء النجوم في إثبات الشهر القمري . ويتبين ذلك بذكر أدلتهم ومناقشتها:

أ- قالوا: إن الله أخبر بأنه أجرى الشمس والقمر بحساب لا يضطرب ، وجعلهما آيتين وقدرهما منازل ؛ لنعتبر ، ولنعلم عدد السنين والحساب ، فإذا علم جماعة بالحساب وجود الهلال يقينا وإن لم تمكن رؤيته بعد غروب شمس التاسع والعشرين أو وجوده مع إمكان الرؤية لولا المانع ، وأخبرنا بذلك عدد منهم يبلغ مبلغ التواتر وجب قبول خبرهم ؛ لبنائه على يقين ، واستحالة الكذب على المخبرين ؛ لبلوغهم حد التواتر ، وعلى تقدير أنهم لم يبلغوا حد التواتر وكانوا عدولا فخبرهم يفيد غلبة الظن ، وهي كافية في بناء أحكام العبادات عليها .

*** والجواب: أن يقال: إن كونها آيات للاعتبار بها والتفكير في أحوالها للاستدلال على خالقها ومجريها بنظام دقيق لا خلل فيه ولا اضطراب ، وإثبات ما لله من صفات الجلال والكمال - أمر لا ريب فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت