فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 94

الوجه الأول : النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لها وحصر ذلك فيها :

*** عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غَِبيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ"رواه البخاري ومسلم .

قوله: ( غَِبيَ ) بفتح الغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة المكسورة ، قال عياض: ( كذا هو لأبي ذر ، وعند القابسي"غُبِّىَ"بضم الغين وتشديد الباء وكذا قيده الأصيلي بخطه ، والأول أبين ومعناه خفى عليكم ، وقال ابن الأنباري: الغباء شِبْه الغَبَرة في السماء ) اهـ وقال ابن الأثير وابن منظور: ( أي خَفِيَ . ورواه بعضهم"غُبِّيَ"بضم الغين وتشديد الباء المكسورة لِمَا لم يُسَمَّ فاعِله ، من الغَباء: شِبْه الغَبَرة في السماء ) اهـ

* قد تواترت الأحاديث الآمرة بصيام رمضان والفطر منه لرؤية الهلال ، أو إتمام عدة الشهر ثلاثين يومًا إذا لم يُرَ الهلال ، عن أكثر من خمسة عشر صحابيًّا رضي الله عنهم ، وصَرَّحَ الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (1/435) بتواترها عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم .

قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد رحمه الله: ( قد حَدَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطريقَ الذي يُعْرَفُ به الإهلال للشهر في جملة أحاديث حكي فيها التواتر ، واردة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ؛ منهم: أبو هريرة ، وابنُ عباس ، وابنُ عمر ، وحذيفة ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وجابر ، والبراءُ بن عازب ، ورافعُ بن خديج ، وطلقُ بن علي ، وأبو بكرة ، وسمرة ، وعديُّ بن حاتم ، وعن رجالٍ من الصحابة ، وعن عطاء مرسلًا رضي الله عنهم أجمعين . وحديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما في الصحيحين ، وحديث ابن عباس في صحيح مسلم . وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها من هديه الفعلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ا. هـ

* وفيها أوضح بيان ممن أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم للطريقة الشرعية الوحيدة لبَدْءِ صيام رمضان ونهايته ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( الطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ طُلُوعِ الْهِلَالِ هُوَ الرُّؤْيَةُ لَا غَيْرُهَا ؛ بِالسَّمْعِ وَالْعَقْلِ ) ا.هـ قال العلامة أبو الحسن الماوَرْدِىُّ رحمه الله في كتاب الحاوى الكبير: ( عَلَّقَ حُكْمَهُ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، وقال: مَنَعَ مِنَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إِلَّا بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ ) ا.هـ وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: ( النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لها وحصر ذلك فيها ) ا.هـ

* فمن عمل بالحساب الفلكي أو قدَّمَه على الرؤية أو جمع بينهما يكون قد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم .

*** وقد قال الله تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) .

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى - في رواية الفضل بن زياد -:"نظرتُ في المصحف فوجدتُ طاعةَ الرسولِ صلى الله عليه و سلم في ثلاثة و ثلاثين موضعًا"، ثم جعل يتلو: ( فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) الآية ، وجعل يكرِّرُها ويقول:"أتدري ما الفتنةُ ؟ الفتنةُ الشركُ لَعَلَّهُ إذا ردَّ بعضَ قولِهِ أن يَقَعَ في قلبِهِ شيءٌ من الزيغِ فيَهْلِكَ"، وجعل يتلو هذه الآية: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت