فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

الوجه الحادي والثلاثون : في بيان إمكان رؤية الهلال وإن قطع الحاسبون الفلكيون بتعذرها :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( اعلم أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكم بأنه يرى لا محالة أو لا يرى البتة على وجه مُطّرد وإنما قد يتفق ذلك أو لا يمكن بعض الأوقات ) . انتهى من مجموع الفتاوى 25/183 .

وقال الشيخ بكر أبو زيد: ( الحساب يدخله الخطأ كثيرًا ) .

[ مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث لعام 1408هـ (2\821) ]

قلت: إذا خالف الحسابُ الرؤيةَ البصرية الشرعية فإن الفلكيين يضعون سبع احتمالات ذكرها د. محمد بخيت المالكي - دكتوراه في الفلك من جامعة جلاسكو- في بحثه السابق ذكره ومنها: ( الاحتمال السابع رؤية الهلال: وفي هذه الحالة ليس أمام الحاسبين إلا أن يقبلوا بأن هناك عوامل لم يضموها لحساباتهم الفلكية ، والأمر لا يسلم من الخطأ . وكما يعلم الجميع أن العلم قام على الملاحظة(مثل حركة القمر) ، ثم من مجموعة ملاحظات تُوضع نظرية حسابية معينة كقاعدة حسابية لهذه الملاحظات (الأرصاد) ، ومن هذه النظرية الحسابية نخرج بتوقعات لأرصاد مستقبلية (الهلال للأشهر اللاحقة) ، والتي نتأكد منها بأرصاد لاحقة، وأي خطأ في التوقعات الحسابية يؤدي لتصحيح للنظرية وهكذا تستمر الدورة التطويرية للنظريات. وفي حالتنا هذه إذا ناقضت الأرصاد الحسابات، فيكون علينا مراجعة وتصحيح حساباتنا والأخذ بالاعتبار العوامل التي قد نكون قد أهملناها ، والله أعلم .

ومن مكامن الخطأ المحتملة، آثار الغلاف الجوي بنسبة عالية - حيث أن حركة القمر خارج الغلاف الجوي مُتأكد من صحة حساباتها بدقة عالية كما ذكرنا سابقا - ، فقد يُؤثر الغلاف الجوي على شعاع ضوء القمر فيُظهر صورة القمر أعلى مما يتوقع الحاسبون ، حسب ظروف البلد الجوية ، بسبب ظاهرة الانكسار أو ظاهرة السراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت