*** ومكمن الخلط أننا تعاملنا مع الأرض كنقطة ، في حين أنها تقريبا كروية الشكل بنصف قطر 6400 كم تقريبًا ، وهذا يُكَوِّن اختلافا في المنظر للسماء حيث أننا نحسب لموقع (المركز) لكننا ننظر من مكان آخر (موقع الرصد ) ، إذًا فالاقتران لحظة كونية بالنسبة لمركز الأرض، لكنه لحظة محلية للراصد . إذ أن ما سيراه راصد على سطح الأرض يقع على استقامة مركز الأرض والقمر والشمس - وهو مكان واحد فقط - ، لن يراه راصد في مكان آخر اقترانا، بل سيرى - إن تمكن من الرؤية لصعوبة ذلك بسبب إضاءة الشمس الشديدة - القمر بعيدا عن الشمس بحد يصل إلى حوالي النصف درجة ، أي يمكن أن يرى هلالًا والشمس كاسفة كليا في مكان آخر.
*** وكختام للمسألة فإن اعتماد مركز الأرض كمرجع للحساب مناسب لإصدار تقاويم للعالم أجمع ، لكن إذا أردنا أن نقارن الحساب بالرؤية أو أن نقارب مفهوم الشريعة للشهر فهو تعريف خاطئ .
(ثالثًا) :
هناك من لا يستخدم تعريف الاقتران فقط ، بل يزيد عليه عمرًا معينًا للقمر الوليد - وحسب آخر الأبحاث فإن أقل عمر رُصد عند الغرب هو (14.5) ساعة Explanatory (Supplement 1992.) p590 ، بعد الاقتران الكوني . لكن لدينا من مشاهدات الرائين للهلال بالمملكة ما هو أقل من ذلك .
*** وهنا من المناسب أن نجيب على سؤال مهم ، وهو: هل القمر عند الولادة يختفي ضوءه تماما ؟
وهذا شعور عام عند الناس وعند بعض الحاسبين . وللأسف هذا التصور خاطئ إذا عمم ، وهو موجود حتى في أشهر المراجع (Smart) 1977, 168، ولننظر لشرح ذلك إلى الحالة التالية: