فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 94

( ثانيًا ) : دلالة النصوص النصية على أن إثبات أول الشهر بالإهلال أو الإكمال إذا لم ير الهلال وحال دون منظره قتام أو سحاب . ولو صار اللجوء إلى الحساب الفلكي وقرر الحاسب أن الشهر سيهل بمضي (29) يومًا لصار هذا ملغيًا لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإكمال وقاضيًا على موجب النص .

( ثالثًا ) : إن صاحب الشرع جعل رؤية الهلال خارجًا من شعاع الشمس هو السبب فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي فلا يثبت الحكم ، فألجأ الشرع إلى سبب شرعي آخر هو: إكمال العدة ثلاثين يومًا التي هي أقصى مدة للشهر القمري بنص الشرع .

* أما الحساب ففيه منابذة لهذا ؛ إذ جعل تقدير خروج القمر من الشعاع سببًا للصوم ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته"، ولم يقل لتقدير خروجه عن شعاع الشمس . فطالما أن صاحب الشرع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشعر بحصر السبب: الإهلال أو الإكمال ، ولم ينصب صاحبُ الشرع الحسابَ لخروجه سببًا فلا يجب صوم ولا فطر . وهذا معنى ما قرره القرافي في الفروق ، والله أعلم .

( رابعًا ) : أن الشرع وقَّت أول الشهر بأمر طبعي عام يدرك بالأبصار فلا يضل أحد عن دينه ، ولا يشغله مراعاته عن شيء من مصالحه ، ولا يدخل بسببه فيما لا يعنيه ، ويكون طريقًا إلى التلبيس في دين الله . ويستوي في معرفته أهل الإسلام كافة على اختلاف طبقاتهم .

وإثباته بالحساب الفلكي يفقد هذه المحاسن الشرعية كما هو بيِّن لمن تأمله.

وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا أشد البسط في رسالته كما في: الفتاوى (25 / 134 - 136 ، 139 - 141) ، والله أعلم .

* الخلاصة :

أن طريقة إثبات أول الشهر شرعًا ، بالإهلال أو الإكمال ، وأن إجماع المسلمين منعقد على عدم الأخذ بالحساب في إثبات أوائل الشهور ، وأن الخلاف الحاصل حادث ، ثم هو ليس على إطلاقه بل هو مقيد ، ثم إنه وقعت في حكايته أغاليط ، وأن كلمة المحققين والحفاظ على أن الخلاف الحادث في هذا شاذٌّ تنكبه الأئمة ، والله أعلم ) ا.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت